• ×

02:22 مساءً , السبت 9 ربيع الأول 1440 / 17 نوفمبر 2018

- آخر تحديث منذ 4 ساعة

منار الإسلام

السؤال رقم (4425) : يشك في إيمانه وتراوده أفكار كفرية و. فماذا يعمل ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 نص الفتوى : السلام عليكم، كنت لا أشك بإيماني بالله لكن بعد مروري بضائقة أخذت أتقرب الى الله أكثر وأدعو، لكن عند دعائي الله بأسمائه وصفاته لم أجد قلبي مصدقا لأسمائه وصفاته، حاولت التصديق وصدقت أحيانًا ولم أؤمن في أغلب الأحيان، رغم إيماني بالله لكن أشعر وكأنني لا أعرفه أيضا، شيء راودني في تلك الفترة ومازال رغم كبتي له وخجلي من مصارحة نفسي به، خلال ضائقتي أردت أن أتذلل لله لكن ساورني الغضب "استغفر الله" وعدم فهم لماذا يجعلني الله وغيري من الناس نحزن، لماذا يبتلينا وهو من خلقنا "لأنه قد خلقنا بإرادته المحضة لماذا يريدنا أن نتذلل له ، أو لماذا لا يسهل علينا التذلل والتصديق والعبادة؟ مثل الوالدين هم من ينجبون الأبناء ولأنه قرارهم بالإنجاب فرعايتهم بأبنائهم واجبة ، أليس هو من خلقنا وأرادنا أن نعبده فلماذا يصعب علينا التقرب إليه رغم أني مؤمنة به لا شريك له وأحسبني طيبة النية لا أؤذي أحدًا فلماذا يطيل ضائقتي ولا يسهل دعاءي له سبحانه وتعالى .
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فأولاً: كونه سبحانه وتعالى يجعل بعض الناس يحزن، أو يبتلي بعضهم ببعض الألآم لا شك ولا ريب أنه لحكمٍ عظيمة لكنها قد تخفى على بعض الناس فينكر تقدير الله تعالى لهذا الأمر ، ويَدخل عليه الشيطان من خلاله فيصده عن الحق والهدى .
ثانياً: الرب سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله فلا بد من ظهور آثارها في العالم، فإنه محسن ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه ورزاق فلا بد من وجود من يرزقه، وغفار وحليم وجواد ولطيف بعباده ومنان ووهاب وقابض وباسط وخافض ورافع ومعز ومذل، وهذه الأسماء تقتضي متعلقات تتعلق بها، وآثار تتحقق بها، فلم يكن بد من وجود متعلقاتها وإلا تعطلت تلك الأوصاف وبطلت تلك الأسماء، فتوسط تلك الآثار لا بد منه في تحقق معاني تلك الأسماء والصفات فكيف يقال إنه عبث لا فائدة فيه.
والمقصود: أن كمال الله من لوازم ذاته، وأن خلقه لغيره من آثار كماله تعالى لا أنه محتاج إلى غيره، فإنه هو الغني الحميد، وما عداه محتاج إلى الله فقير إليه.
فاتصاف الله بالرحمة يستلزم وجود من يرحمه الله، واتصاف الله بالعدل يستلزم وجود من يجري عليه حكم الله العادل، وهكذا جميع أسماء الله وصفاته التي تقتضي وجود آثارها في خلق الله تعالى.
وهكذا يقال في كل صفة كمال لله تعالى تقتضي آثارها في خلقه، فإن ظهور أثرها لا يعني حاجة الله إلى غيره، بل ما سوى الله محتاج إلى الله عز وجل، والله هو الغني الحميد.
فإذا جمعنا بين ثبوت حكمة الله تعالى في جميع خلقه وأمره، وبين تنزه الله عن الحاجة إلى خلقه، وأن ما يظهر في خلقه من آثار صفاته إنما هو من كمال الله تعالى، زال الإشكال الذي سببه عدم التفريق بين الحاجة وآثار الكمال، واتضح عموم حكمة الله تعالى لكل شيء.
ثالثاً: ما أصابك أيتها السائلة إنما هو من الوسواس الذي سببه الشيطان فأكثري من الإستعاذة بالله من شرور الشيطان واعتصمي به. قال تعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول من خلق كذا وكذا ؟ حتى يقول له من خلق ربَّك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته) رواه مسلم. وقال أيضاً ( لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق اللهُ الخلقَ ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله) رواه مسلم.
وإذا قاوم العبد الشيطان على وسواسه وجاهده على ذلك وصبر على بلائه كان مأجورا على ذلك ولم يؤاخذه الله بما حصل منه وكان ذلك دليلا على كمال إيمانه ونور بصيرته. وقد وقع ذلك للصحابة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وقد وجدتموه. قالوا نعم. قال: ذاك صريح الإيمان) رواه مسلم. والمعنى أن حصول الوسواس في نفوسهم مع كراهتهم له ودفعه عن قلوبهم هو من صريح الإيمان وليس المراد أن الوسواس من صريح الإيمان.
والشيطان حريص أشد الحرص على الهجوم على قلب المؤمن والمؤمنة بالوسوسة فيه لإفساده وإذهاب نوره ولن يتمكن من ذلك بإذن الله ما دام العبد متحصناً بذكر الله. أما الكافر والمنافق فالشيطان مستغن عن الوسوسة في قلبه ليس بحاجة إليه لأن قلبه مظلم بالكفر. فقد جاء الصحابة لابن عباس وقالوا إن اليهود يعيروننا بقولهم نخشع في صلاتنا ولا تخشعون في صلاتكم فقال ابن عباس: وماذا يفعل الشيطان بالبيت الخرب.
أسأل الله أن يقوي إيمانك وينور بصيرتك ويقيك من شرور الشيطان ويحفظك من كيده.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بواسطة : admin4
 0  0  23
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:22 مساءً السبت 9 ربيع الأول 1440 / 17 نوفمبر 2018.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.