• ×

03:49 مساءً , السبت 3 محرم 1439 / 23 سبتمبر 2017

- آخر تحديث منذ 2 ساعة

منار الإسلام

أسئلة حول النية والاحتساب.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
نص الفتوى : أرجوا أن تكون الإجابة على كل جزئية بمفردها حتى أكون على بصيرة بأعمالي التي أعملها جزاكم الله خيرا :
أولا : هل هناك فرق بين النية والاحتساب وإذا نوى العبد أحدهما ولم ينو الاخر هل ينقص أجره فقد قرأت أن الإنسان إذا نوى العمل ولم يحتسبه فليس له أجرمن نواه واحتسبه ...
ثانيا : الان عندما أقوم للصلاة أو أقوم للوضوء هل علي أن أستحضر في قلبي قبل الصلاة والوضوء النية والاحتساب أم أن الأمر سهلا فأنا أصلى وليس قصدي مراءاة الناس فهل هذا يكفى أن الصلاة والوضوء لله وأنال أجر من نواه واحتسبه أم لا...
ثالثا : أنا أعمل معلما للقران فهل على كلما أجلس مجلسا أن أجدد النية أم أن نية واحدة تكفى لليوم كله حيث إنني أحفظ في أوقات متفرقة في اليوم الواحد مثلا في الصباح ثم بعد العصر ثم بعد المغرب..
رابعا : بالنسبة لدكر الله تعالى أنا أذكر الله تعالى ذكرا مطلقا وأذكره ذكرا مقيدا كأذكار الدخول والخروج من المنزل والمسجد وأذكار لبس الثوب هل على أن استحضر النية لله أم أن الأمر ليس كذلك حيث إن هذه الأذكار معلومة أنها من الشرع وأنا لا أفعله رياء .
خامسا : إذا ابتليت بمرض لكنى صبرت ولم انو أن لي به أجر هل أؤجر أجر من احتسب أم لا بد من استحضار أن المريض إذا صبر له أجر لحديث المرأة فلتصبر ولتحتسب .
سادسا: ما الواجب على في النية تجاه كل عمل حتى أنال الأجر كاملا فأنا إذا قمت لأصلى أنوى أن الصلاة لله وأنوى نيل الأجر من الله لحديث من قام رمضان إيمانا واحتسابا فجمع بين الإيمان والإحتساب وكذالك فى كل العبادات لكنى أجد فى ذالك مشقة.
سابعا : ما معنى هذا الكلام لا يشترط نية " التقرب " في العمل ، بخصوصها ؛ بل يكفي أن ينوي العمل المعين ، أو العبادة المعينة ، مع تمييزها عن غيرها.
ثامنا : هل كلما أريد الدخول في الصلاة أستحضر في قلبي أن هذه الصلاة صلاة الظهر أو العصر وأن هذه التكبيرة تكبيرة الإحرام ...ومعذرة على الإطالة لكنى أريد الراحة وأنا أعمل الأعمال الصالحة وجزاكم الله خيرا
السائل : عمرو حامد

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . أما بعد:
أما سؤالك الأول:
فنقول لك الفرق بين الاحتساب وبين النية هو أن الاحتساب أخص من النية، لأن النية قد لا يستحضر صاحبها طلب الأجر، وأما الاحتساب فهو كما قال الحافظ ابن حجر وغيره أنه طلب الثواب من الله تعالى، واحتساب العمل يكون قبل القيام به أو أثناء ذلك، لا بعد القيام به. قال صلى الله عليه وسلم: لا أجر إلا عن حسبة، ولا عمل إلا بنية. رواه الديلمي وصححه الألباني بشواهده.
قال المناوي في فيض القدير: لا أجر إلا عن حسبة أي عن قصد طلب الثواب من الله، ولا عمل معتد به إلا بنية. انتهى.
أما سؤالك الثاني:
فنقول استحضار النية واحتساب الأجر في العبادة أمر ضروري، ولا خلاف بين العلماء في اشتراط النية في صحة العبادات. والنية يراد بها أمران: تمييز العبادات عن العادات، وتمييز العبادات بعضها عن بعض، وهذا ما يعنى الفقهاء ببيانه. وأما أرباب السلوك فيريدون بها تمييز المراد والمعبود، وهذا هو الإخلاص، أن يراد بالعبادة وجه الله تعالى وحده.
ويكفي في حصول الاحتساب، وبالتالي ثواب العمل، أن يكون الدافع للعمل هو طلب ثواب الله، والقصد من ورائه امتثال أمره تعالى.
فالحاصل أنه لا بد من الاحتساب وطلب الأجر والثواب من الله تعالى في كل عمل من أعمال البر، حتى ولو كان واجباً؛ فإن الإنسان قد يعتاد فعل الواجب فيصير عنده كالعادة، فيفعله دون أن يستحضر أن هذا الفعل قربة لله تعالى يرجى بها ثوابه وجنته، فمن فعل الواجب بلا نية التقرب والاحتساب فإنه وإن سقطت المطالبة عنه، فإنه لا أجر له، فالنية مهمة في كل عمل، فلا بد من مجاهدة النفس عليها.
أما عن سؤالك الثالث:
فنقول قال أهل العلم (استصحاب حكم النية شرط، واستصحاب ذكرها فضيلة) فلو غفل الصائم أو المصلي أو معلم القرآن عن كونه في عبادة وانقطع استشعاره لنية العبادة، فلا شيء عليه، ولكن فاته الكمال والفضيلة فقط ؛ لأن الذي انقطع ليس هو حكم النية وإنما الذي انقطع تذكرها، واستصحاب تذكر النية ليس شرطاً في الصحة وإنما هو من باب الفضائل والكمالات.
أما سؤالك الرابع :
فنقول المسلم هو المستسلم لله سبحانه وتعالى ، المنقاد لشرعه وأمره ونهيه ، الذي يعبد الله عز وجل لأنه ربه وخالقه المستحق للعبادة ، آمن بعظمة الله وقيوميته ووحدانيته ، فملك عليه قلبه ونفسه ، وجعل حبه لربه مقصد معاشه ومعاده ، ورجا أن يتقبله في عباده الصالحين .
قال تعالى : ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام/161-163.
فمن استشعر هذه المعاني سعى في استحضار نية التقرب لله عز وجل في جميع شؤون حياته ، فإذا نام احتسب نومه لله عز وجل كي يستعين براحة جسمه على العبادة حين يستيقظ ، وإذا أكل أو شرب قصد بذلك التقوي للقيام بحقوق الله ، وإذا تزوج أراد إعفاف نفسه والاشتغال بالحلال عن الحرام ، وإذا طلب الذرية قصد الذرية الصالحة التي تعمر الأرض بمنهج الله ، إذا تكلم فبالخير ، وإذا سكت فإمساكاً عن الشر ، يرجو بنفقته على نفسه وأهله الأجر والثواب أيضاً ، وإذا تعلم وقرأ ودرس احتسب ذلك أيضاً... ، وهكذا تكون مقاصده في أعماله كلها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ينبغي ألا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة ، ويقصد الاستعانة بها على الطاعة " انتهى .
وعليه فينبغي أن تستحضر النية في جميع ما تسلكه من أذكار وغيرها لتنال الأجر والمثوبة من الله تعالى ففرق بين من يقول الأذكار بنية أن يحفظه الله في سائر يومه وبين من يقولها بنية ذلك ويزيد عليها التعبد لله تعالى بها لأن الله شرعها ويحب قائلها .
أما عن سؤالك الخامس:
فنقول إذا ابتلي المسلم بمرض: فليس أمامه إلا الرضا بقدر الله ، واحتساب ما أصابه لربه تعالى ، راجياً الأجور ، طامعاً في تكفير الذنوب .
أما مجرد الصبر على المرض دون أن ينوي احتساب أجر المرض عند الله تعالى فإنما ينال به أجر الصابرين أما أجر الاحتساب فهو أمر زائد عن الصبر كما في حديث المرأة (فلتصبر ولتحتسب) فقد أمرها بالصبر والاحتساب ولم يأمرها بالصبر وحده بل ضم لذلك الاحتساب.
أما سؤالك السادس :
فنقول من أراد أن يقوم بعمل " قراءة القرآن الكريم " مثلا ، ويكون عمله خالصا متقبلا عند الله تعالى ، فلا بد أن ينشأ الباعث في نفسه نشأة صحيحة شرعية ، كقصد عبادة الله تعالى ، أو يعلم فضيلة ثواب قراءة القرآن الكريم فتتشوف النفس لتحصيله ، أو يعرف منفعة التدبر والتأمل في آيات الله تعالى ، أو أن القرآن الكريم يأتي شفيعا لصاحبه يوم القيامة ، أو يستحضر أن القرآن كلام الله ، وهو من أحب ما يتقرب به إليه ، ونحو ذلك من البواعث الشرعية التي تلقي في النفس الرغبة نحو هذا الفعل .
فإذا رغبت النفس به ، وانطلقت الإرادة نحو تحقيقه لأجل تلك الأغراض : تحققت النية ، ثم إذا توفرت القدرة لتحقيق التلاوة : اكتمل العمل المشروع الخالص لوجه الله عز وجل .
ثم يبقى عليه بعد ذلك أن يحافظ على ما حصله من النية الخالصة ، والعمل الصالح ، فعدوه إبليس يتلصص عليه ، حريص على أن يخطف منه ما استطاع.
أما من حيث الأصل فهو أن تنوى بالصلاة مثلاً عبادة الله تعالى لا غير واحتساب الأجر منه سبحانه ، فإن نويت الرياء صارت معصية ، وأما تضاعف الفضل فبكثرة النيات الحسنة ، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة ، فيكون له بكل نية ثواب ، إذ كل واحدة منها حسنة ، ثم تضاعف كل حسنة
أما عن سؤالك السابع :
فنقول النية التي يتوقف عليها صحة العمل : هي تمييز هذا العمل الذي يريده المكلف ؛ فيميز مثلاً غسل الجنابة ، من غسل التنظف أو التبرد ، ونحو ذلك . وهذا هو المطلوب في تصحيح العمل .
وأما نية التقرب ، فهي مما يتفاوت فيه الناس تفاوتا عظيما ، وبحسب تحقيقها وإخلاصها يكون قدر العامل وعمله عند الله . فالمرأة البغي التي سقت كلباً كان يلهث من العطش فشكر الله لها فغفر لها والرجل الذي أزاح عن الطريق شجرة كانت تؤذي المسلمين فدخل الجنة مثلاً ليس كل من فعل ذلك ينال ما ناله الرجل أو نالته هذه المرأة وذلك لتفاوت ما في القلوب قال شيخ الإسلام ابن تيمية معلقا على قصة هذه المرأة: فهذا لما حصل في قلبها من حسن النية٬ والرحمة إذ ذاك. اهـ.
فالحاصل الأجور تتفاوت بقدر إخلاص العبد ٬ وصدقه في التعامل مع الله تعالى.
ولا يلزم في ذلك أن يستحضر العامل نية " التقرب " ، بخصوص ذلك اللفظ ، بل لو نوى " العبادة " ، أو " التعبد لله " أو طاعته ، أو التزام أمره ، ونحو ذلك من المقاصد الشرعية الصحيحة : فهي كافية .
ولذلك ذهب من ذهب من الفقهاء إلى أنه لا يشترط نية " التقرب " في العمل ، بخصوصها ؛ بل يكفي أن ينوي العمل المعين ، أو العبادة المعينة ، مع تمييزها عن غيرها .
وهذه النية المطلوبة في تصحيح العمل : عادة ما تكون حاصلة في قلب العبد عند عمله ؛ وإلا فما الذي يدفع من أراد الدخول في الإسلام : إلى الغسل ، وما الذي يدفع الحائض إذا طهرت إلى الغسل ، لا سيما في البرد الشديد ؟
قال ابن القيم رحمه الله : "النية قصد فعل الشيء ، فكل عازم على فعل فهو ناويه ، لا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقتها ، فلا يمكن عدمها في حال وجودها ، ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ، ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة ، ولا يكاد العاقل يفعل شيئاً من العبادات ولا غيرها بغير نية ، فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة ، لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل . ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نيته لعجز عن ذلك . ولو كلفه الله عز وجل الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه ما لا يطيق ، ولا يدخل تحت وسعه " انتهى من " إغاثة اللهفان " (1/137) .
أما سؤالك الثامن :
فنقول إِذا جِئتَ وكبَّرتَ، وغاب عن ذِهنِك أَيُّ صلاةٍ هيَ، وهذا يَقعُ كثيراً؛ إذا جاء بسرعةٍ يخشى أَنْ تفوتَه الركعةُ، فهُنا وقوعِ الصلاةِ في وقتِها دليلٌ على أنه إِنما أرادَ هذه الصلاةَ، ولهذا لو سألك أيُّ واحدٍ: هل أردت الظهرَ ، أو العصرَ ، أو المغربَ ، أو العشاءَ؟ لقلت: أبداً ماأردت إلا الفجرَ، فيكون تعيينُها بالوقت.
إذاً الفرائضُ يكون تعيينُها على وَجهين:
الوجه الأول: أن يعينَها بعينِها، فينويَ بقلبِه أنها الظهرَ، وهذا واضح .
الوجه الثاني: الوقتُ، فما دمت تصلي الصلاةَ في هذا الوقتِ فهي الصلاةُ وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم.
وهذا إنما يكون في الصلاةِ المؤداةِ في وقتِها، أما لو فرض أن على إنسان صلواتٌ مَقضيّةٌ؛ كما لو نام يوماً كاملاً عن الظهر والعصر والمغرب، فهنا إذا أراد أن يقضيَ لابدَّ أن يعيِّنَها بعينها لأنه لا يُوقِّتُ لها.
أما استحضار الصلاة من قيام . وقراءة . وركوع . وسجود عند النية فليس بشرط لصحة الصلاة . وخالف في ذلك الشافعية . فقالوا : لا بد من استحضار بعض أجزاء الصلاة عند النية إن لم يستطع استحضار جميع الأركان . والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أنه لا يشترط استحضار الصلاة من قيام . وقراءة . وركوع . وسجود عند النية. والله أعلم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بواسطة : admin2
 0  0  848
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:49 مساءً السبت 3 محرم 1439 / 23 سبتمبر 2017.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.