• ×

02:20 مساءً , السبت 9 ربيع الأول 1440 / 17 نوفمبر 2018

- آخر تحديث منذ 4 ساعة

منار الإسلام

المقدمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فقه الشيخ ابن سعدي
رحمه الله تعالى


اعتنى به جمعاً وترتيباً وتصويباً، وعزا آياته، وخرّج أحاديثه
ووثق نقوله، ودرس مسائله، ووضع فهارسه، وأشرف على طبعه

- د. عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار

- د. سليمان بن عبد الله بن حمود أبا الخيل


الجزء الأول


دارُ العـَاصمَة
للنشر والتوزيع


الطبعة الأولى
1416هـ ـ 1996م




بسم الله الرحمن الرحيم


اطلعت على ما جمعه الشيخان: (عبد الله بن محمد الطيار وسليمان بن عبد الله أبا الخيل) من كتابات شيخنا عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي، وإني لأشكرهما على ما بذلاه من جهد، وأرجو الله تعالى أن ينفع بعملهما وأن يثيبهما على ذلك إنه على كل شيء قدير.
كتبه:
محمد الصالح العثيمين
في 12/11/1415هـ





بسم الله الرحمن الرحيم
المقـــدمة


الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً وصرفهم في أطوار التخليق كيف شاء عزاً واقتداراً، وأرسل الرسل إلى المكلفين إعذاراً منه وإنذاراً.

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شرك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسلمياً كثيراً. . أما بعد. .

فإن الله بعث رسله مبشرين ومنذرين وكلفهم بالبلاغ وأوجب عليهم دعوة الناس إلى صراطه المستقيم، فقام رسل الله وأنبياؤه بهذه المهمة على أكمل وجه وأتمه فبلغوا الرسالة ونصحوا لأممهم وجاهدوا في الله حق جهاده.

ثم خلفهم العلماء العاملون الربانيون الذين سخروا ما وهبهم الله من علم للدعوة إليه وبث الخير في نفوس الناس وتعليمهم ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، فتحقق لأمة الإسلام على مر العصور والأجيال ما تصبوا إليه من عز ومجد وفخار وأصبحت لها القيادة والريادة في شتى ميادين الحياة، لكن هذا غاظ أعداء الإسلام وأثار حقدهم ومكرهم فأخذوا يكيدون ويحيكون لأمة الإسلام مختلف المكائد ويضعون في طريقها شتى العقبات، وبدأت المعركة الرهيبة بين المخلصين من أبناء هذه الأمة وبين المخططين الماكرين الحاقدين من أعدائها.

وهذه المعركة لا تستهدف الإبادة لأمة الإسلام ولكنها تستهدف إبادة الأفكار والمفاهيم والمثل والعقيدة. تستهدف إبعاد هذه الأمة عن منبع قوتها ومنعتها ومعين عزتها وسؤددها، ألا وهو دينها الإسلامي الحنيف.

وهنا يأتي دور العلماء في كل جيل الذين يأخذون بأيدي الناس ويوضحون لهم مخططات الأعداء ويرسمون لهم طريق الخلاص من ويلات أعداء الإسلام.

ونعني بالعلماء هنا العلماء الذين هم جند الحق وحراس العقيدة.

العلماء الذين إذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس.

العلماء الذين ينصرون المظلوم، ويؤوون المهضوم، ويردون الحق للمغبون.

العلماء الذين هم لسان الأمة وقلبها وعقلها ورأيها وضميرها ووجدانها.

العلماء الذين لا ينامون على ضيم، ولا يسكتون عن ظلم.

العلماء الذين أرخصوا في سبيل الله الدماء، وبذلوا المهج والأرواح.

العلماء الذين يجهرون بالحق لا يخافون في الله لومة لائم.

ولعل الشيخ عبد الرحمن بن سعدي واحد من هؤلاء العلماء الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات، فقد كانت حياته جهاداً متواصلاً بالدعوة والكتابة والتأليف وقضاء حوائج الناس ونصرة المظلومين، ومن عايشه من تلاميذه رأى الأعاجيب، بل من قرأ بعض ما كُتب عن سيرته يتضح له صدق ما أقول.

هذا العالم كان بحراً لا ساحل له في شتى العلوم والمعارف، ففي التفسير فاق غيره وخلف واحداً من أفضل كتب التفسير في العصر الحديث.

وفي الفقه خلف ثروة عظيمة كانت خلاصة مدارسته خلال نصف قرن من الزمان، وفي العقيدة كان حارساً صلباً في وجه المارقين والمنحرفين الذين حاولوا تشويه العقيدة الإسلامية بكتاباتهم ورسائلهم، وفي الثقافة العامة كان له قصب السبق، يدلك على ذلك رسائله الكثيرة وخطبه النافعة التي كان يتابع فيها أمراض المجتمع وعلله ويعالج مشاكله وأدواءه بأسلوب علمي رصين وحجة ناصعة قوية.

وإن من الوفاء لهذا العالم ومن مصلحتي العلمية الخاصة ومصلحة العلم وطلابه أن يُخدم ما خلفه من علم غزير في مختلف فنون المعرفة وخصوصاً في الفقه، لذا كان اختياري لهذا البحث (فقه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي) وقد قسمت فقهه إلى أربعة أقسام في كل باب من أبواب الفقه، ففي باب المياه مثلاً جعلته أربعة أقسام:

أولاً: الفتاوى.
ثانياً: الاختيارات.
ثالثاً: المناظرات.
رابعاً: الأصول والقواعد وما يلحق بها.

وقد رأيت أن هذا التقسيم أيسر وأضبط، فهو يجمع آراء الشيخ في الباب الواحد بكل يسر وسهولة ليطلع القارئ من خلاله على آراء الشيخ الفقهية في الباب الواحد، سواء كانت فتاوى أو اختيارات أو جتهادات أو مناظرات أو أصول وقواعد وغيرها.

وأعني بالفتاوى، ما ذكره الشيخ ابن سعدي جواباً لسؤال سواء كان هذا السؤال حقيقياً ـ أي سئل عنه الشيخ رحمه الله ـ أو كان من وضعه للتيسير على القارئ، وإيصال المعلومات إليه بطريقة سهلة ميسرة.

وأعني بالاختيارات، ما ذكره ابن سعدي استدراكاً على بعض كتب الحنابلة أو ما رجحه صراحة وخالف فيه المشهور من المذهب أو خالف فيه المذهب بالكلية.

وأعني بالمناظرات الفقهية، ما وضعه الشيخ على شكل مناظرة تدريباً لطلابه وشحذاً لهممهم وتعويداً لهم على الاستدلال والمنقشة والترجيح، وقد انتهى رحمه الله في كل مسألة طرقها على شكل مناظرة إلى ترجيح أحد الأقوال وردَّ ما عداه.

وأعني بالأصول والقواعد، وما يلحق بها ما ذكره الشيخ من أصول وقواعد وفروق وتقاسيم ونظم في أبواب الفقه المتناثرة أو جمعها في رسالة مستقلة، حيث كان عملي ترتيبها حسب أبواب الفقه علماً أن هناك قواعد لها صلة بأكثر من باب، ولكني وضعتها حسب اجتهادي بأشبه الأبواب بها، وهذا القسم من فقه الشيخ له أهمية كبيرة حيث يذكر بعض الأصول والقواعد الهامة التي تجمع مسائل متعددة، ولكنه بثاقب نظره رحمه الله أعطاها قاعدة واحدة أو أصلاً واحداً كما أنه بين الفروق بين بعض المسائل المتشابهة التي تخفى أحياناً على طلاب العلم، فخدم العلم وطلابه بضبط هذه القواعد والأصوال والفروق والتقاسيم وحصرها لتعم الفائدة منها، وقد رأيت أن ربط كل باب بما يناسبه منها تيسيراً على القارئ وتتميماً للفائدة وربطاً للفروع بأصولها، وقد جعلت البحث في مقدمة وتمهيد وقسمين:


القسم الأول: حياة ابن سعدي الشخصية والعلمية وأثره على الحركة الفقهية، ويشتمل على ثلاثة فصول:

الفصل الأول: حياة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
الفصل الثاني: منهج الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في الفقه.
الفصل الثالث: أثر الشيخ ابن سعدي على الحركة الفقهية.


القسم الثاني: فقه ابن سعدي:
وقد جعلته حسب أبواب الفقه تيسيراً على القارئ والتزاماً بترتيب الشيخ، وقد حرصت على إيضاح رأي الشيخ ابن سعدي في كثير من المسائل التي مرَّت، وبيَّنت رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ورأي ابن القيم إن وجد ذلك، ثم ذكرت رأي المذهب الحنبلي الذي ينتمي إليه الشيخ السعدي، وقد صرح بذلك مئات المرات في ثنايا عرضه للمسائل الفقهية، وأخيراً أُبينُ رجحان رأي الشيخ من عدمه حسب ما يظهر لي بعد تتبع الأدلة وكلام أهل العلم.

هذا، وإني آمل من كل مطَّلع على هذا البحث من مشايخي تلاميذ ابن سعدي وغيرهم وزملائي وغيرهم، بل من كل قارئ عادي أن يبين لي ما عساه يكون فاتني من ملاحظات وتصويبات، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه. ولقد سررت غاية السرورتُ حينما كتب لي بعض الأحباب من الزملاء عن رأيهم في كتابي زكاة الحلي وبقدر ما سرني ثناؤهم على الكتاب بقدر ما فرحت بملاحظاتهم وإن كانت يسيرة جداً، إلا أنها تدل على حرصهم وقراءتهم للكتاب وتشجيعهم للمؤلف، فشكر الله لكل من أعان على الخير ووجه إليه وندب إليه وسدد الله خطا الجميع على دروب الخير، وغفر لي ما كان من زلل أو خطأ، والله حسبي وعليه اعتمادي وإليه أفوض أمري، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه:
أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
في مساء يوم الخميس
9/11/1411هــ
في مدينة الزلفي

بواسطة : admincp
 0  0  2.4K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:20 مساءً السبت 9 ربيع الأول 1440 / 17 نوفمبر 2018.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.