المشرف العام
منار الإسلام
  <
راسلنا أرسل سؤالا التحميل الصوتيات المكتبة النصية مكتبة الفتاوى الرئيسة
 
السبت 4 سبتمبر 2010م
مباحث في علم الفرائض  «^»  مباحث في العقيدة - الجزء الثالث  «^»  وَبَلُ الغَمَامَةِ في شَرْحِ عُمْدَةِ الفِقْهِ لابْنِ قُدَامَة(الأجزاء الثلاثة)  «^»  حدود سلطة ولي الأمر فيما يأمر به وينهى عنه في قضايا النكاح وفرقه  «^»  الحجر في الفتوى لاستصلاح الأديان أولى من الحجر في الفتوى ستصلاح الأبدان  «^»  أثر الأمراض المعدية في الفرقة بين الزوجين  «^»  المسائل المتعلقة بالجمع والقصر للمسافر  «^»  الرقية الشرعية وجهالات بعض المعالجين  «^»  زكاة الحلي في الفقه الإسلامي  «^»  الجماعات الحزبية خنجر مسموم طعنت به أمة الاسلام جديد التحميل
المكتبة النصية
كتب
مؤلفات الشيخ
نظم الدرر والجواهر في النواهي والأوامر
نظم الدرر والجواهر في النواهي والأوامر عقيدة سُنّية ومنظومة فقهية أصلية
المشرف العام





بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور / عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
سلّمه الله تعالى آمين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد:

فشكراً لكم على زيارة محافظة بقعاء في منطقة حائل ولعل من أثمن وأغلى ما أهديه لكم :

( نظم الدرر والجواهر في النواهي والأوامر
عقيدة سُنّية و منظومة فقهية أصلية )

وهذه المخطوطة للوالد العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم السيف رحمه الله .

ونظراً لما تتميزون به من مكانةٍ علميةٍ وبحث علمي وتأصيل شرعي و قدرة على التأليف والتحقيق فإني ألتمس منكم ـ حفظكم الله ـ إخراج هذه المخطوطة ليستفيد منها الناس ولكم أن تخرجوها بالصورة التي ترونها نافعة لعباد الله ، وتكون من العلم النافع الذي ينفع الإنسان بعد مماته .

سدد الله خطاكم وأجزل لكم المثوبة ونفع بكم الإسلام والمسلمين وجزاكم الله عنا وعن إخوانكم طلاب العلم خير ما جزى شيخاً عن طلابه وتقبلوا تحيات ابنكم وتلميذكم .


أبو عبد الرحمن
فهد بن عبد الله السيف
محافظة بقعاء ـ منطقة حائل
جوال / 0503176542






الـمقدمــــة:


الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الهادي إلى صراطه المستقيم


وبـعـــد:

فإن من أعظم ما ينبغي على المسلم معرفته معرفة دينه الذي ارتضاه الله لنفسه وارتضاه لخلقه هذا الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أرسله الله به لهدايتنا ولخروج البشرية من ظلمات الشك والشرك إلى نور اليقين والتوحيد ، وإن من أعظم نعم الله تعالى على عباده هذا الدين الذي تكفل الله بحفظه من التبديل والتحريف وكذلك بحفظ ما جاء فيه من أحكام سواء أكانت أحكام عقدية أم أحكاماً خاصة بالحلال والحرام و الأوامر والنواهي وغير ذلك مما جاء في القرآن العظيم وكـلام سيـد المرسلـين صلـوات الله وسـلامه علـيه .

ولقد اجتهد علماء الأمة قاطبة في بيان هذا الدين أصولاً وفروعاً للناس لكي يكونوا على بصيرة من دينهم ومن هؤلاء العلماء : العلامة الشيخ/محمد بن إبراهيم بن سليمان بن سيف المسيكي السبيعي العنزي رحمه الله([1]) فلقد مكث رحمه الله عقداً من الزمان في دعوة الناس إلى الخير وإلى التمسك بهذا الدين عقيدة وسلوكاً وأدباً وغير ذلك مما فيه سعادتهم في الدنيا و الآخرة ، وأعظم شاهد على ذلك هذه المنظومة التي اشتملت على (مئتين و ثلاثة و سبعين بيتاً ) كلها دعوة إلى الخير وسلوك طريق الأنبياء والمرسلين والتحذير من سلوك طريق أهل الغواية والضلال ، ولقد أجاد وأفاد رحمه الله في هذه المنظومة التي جمعت أموراً جمة في العقيدة وذلك ببيان عقيدة سلف الأمة، ثم حرصه على المدعو باقتفاء آثار هذه العقيدة و في جانب العبادات كفرائض الإسلام الخمس و في جانب الأخلا وغير ذلك مما ذكرنا مما فيه سعـادة الإنسـان في الدنيا والآخــرة .

وهـذه المنظومـة سمـاها مؤلفهـا رحمه الله :
( نظم الدرر والجواهر في النواهي والأوامر
عقيدة سُنيّة و منظومة فقهية أصلية )

فإذا أمعنت النظر إلى هذه المنظومة فسترى بلا شك أنها اسم على مسمى أي كما وصفها ناظمها رحمه الله.ولقد وفقني الله تعالى بالحصول على هذه المنظومة من أخي
الفاضل / فهد بن عبد الله السيف حفظه الله حيث أهداني إياها ولقد سررت سروراً بالغاً بها وذلك لما فيها من أبيات ترقق القلب وتدعو إلى الثبات على دين الله تعالى ولما فيها أيضاً من بيان معتقد الفِرْقة الناجية المنصورة فجزى الله ناظمها ومهديها إِليَّ خير الجزاء .

أما عن طريقة إخراجنا لهذه المنظومة: فنظراً لأن المنظومة ألفاظها سهلة لا تحتاج إلى بيان بل يفهمها العامي من الناس والمتعلم وهذا بلا شك يدل على براعة الناظم رحمه الله
حيث كان يتخير الألفاظَ السهلةً التي لا تحتاج إلى بيان و معرفة ولهذا لم نتعرض كثيراً إلى معاني مفرداتها لكن لما كانت هذه المنظومة معانيها مستمدة من القرآن والسنة فقد قمت ببيان الدليل الذي يشير إليه المؤلف رحمه الله في منظومته مع بيان مصدر الدليل وتخريجه وأقوال أهل العلم عليه من حيث الصحة والضعف وذلك إذا كان الحديث في غير الصحيحين أسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول العمل وأن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا إنه سميع مجيب .

أبو محـمـد
أ . د عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
















ترجمة صاحب الـمنظومة:

هو سماحةُ العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن سيف المسيكي السبيعي العـنزي . أصله من آل سيف من بلدة ثادق عاصمة بلدان المحمل.


الـمولد والنشأة :

أما عن سنة ولادته فلم يقف أحد على عام ولادته على ما أعــلم ولــذا قــال الشــــيخ البسام(( لم أقف على سنة ولادته ))([2]) وبذلك قال أيضاً علي الـهندي([3]).


أما نشأته :
فقد نشأ في بيت علم وفضل فأبوه إبراهيم بن سيف رحمه الله كان عالماً من علماء ( ثادق من بلدان المحمل ) فكان ماهراً في علم الفقه و الحديث و مصطلحه ومن أوعية الحفظ ولذا عَيّنَه الإمام عبد الله بن سعود قاضياً في عمان ثم في بلدان سدير ولما حصل هدم الدرعية وما حولها على يد الباشا هرب إلى رأس الخيمة تباعداً من الفتن وأمناً من الأذى ، فاستمر فيها مرشداً وواعظاً و داعية خير ، ثَمَّ لما استتب الأمن في نجد عاد إليها فيمن عاد تعين قاضياً في الرياض في عهد الإمام تركي بن عبدالله وعهـد ابنه فيصل ، وكان الإمام فيصل يستشيره ، لأنه كان سديد الرأي أميناً على السر. فهذه نبذة عن حياة والد صاحب المنظومة ولا شك أن لهذه الأبوة تأثيراً في حياة الابن([4]).

ولم يكن الأمر مقصوراً على والد صاحب المنظومة بل أعمامه فقد كانوا أهل علم وفضل فعماه غنيم بن سيف وعبدالله بن سيف كانا قاضيين في عنيزة .

ومن هنا نقول بأن صلاح الأبناء في الغالب يكون بصلاح الآباء ، فكلما كان الأب صالحاً كان الابن للصلاح أقرب ، وخير دليل على ذلك صاحب هذه الترجمة .


طلبه للعلم وشيوخه:

لا يخفى على القاصي والداني فضل طلب العلم وفضل أهله المشتغلين به وفضل سلوك طريق الصلة إليه ، فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة لتبين ذلك كله . وكان بلا شك للعلم أثره في حياة صاحب المنظومة (الشيخ محمد بن إبراهيم السيف رحمه الله ).

فقرأ في العلم على والده الشيخ إبراهيم السيف
ثم على العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ رحمهما الله .

قال ابن بشر في عنوان المجد :
(( كان الشيخ محمد بن سيف عالماً علامة محققاً فاضلاً ، له اليد الطولى في الفقه وشارك في غيره ، ولـه معرفة ودراية ، ثم قرأ في جملة من العلوم ، وأكثر قراءته على الشيخ عبدالرحمن بن حسن ثم قرأ على أبيه إبراهيم بن سيف ، والشيخ عبدالرحمن أول مشايخه فأخذ عنه النحو والتجويد ومباديء العلوم الشرعية، كما قرأ على أبيه التفسير والحديث )) .

ثم سافر إلى مصر في حدود سنةِ أربعٍ وخمسين و مائتين وألف فيما ذكر، وحصَّل جملة من فنون العلم والأكثر في معاني البيان والحساب([5]).

ومن أبرز شيوخه أيضاً عماه غنيم و عبد الله وهما كما ذكرنا آنفاً أهل علم و فضل وقد ترجم لهما سماحة الشيخ عبد الله البسام في كتابه علماء نجد. ومن شيوخه أيضاً أحمد بن حسن بن رشيد المشهور بالحنبلي([6]).


ثناء العلـماء عليـه :

قال العلاّمة عبد الله البسام في علماء نجد (وقد أثنى على المترجم له) (يعني الشيخ محمد بن يوسف) ثلة من المؤرخين بسعة العلم ووفور العقل والاستقامة في الدين. ولـه الباع الطويل في الأدب والتاريخ وكان يجيد الشعر بمهارة([7]) ودرس في حائل وتخرج عليه جمع من الطلبة وانتهى الإفتاء والتدريس إليه في حائل وما حولها ووفد إليه الطلبة من كل صوب واشتهر بعلومه الجمة وذاع صيته([8]).


قال عنه محمد القاضي :

ولـه حواشي مفيدة ورسائل عديدة وكان لا يخاف في الله لومة لائم قوياً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولـه مهابة، ولكلمته نفوذ ، وكان محبوباً لدى الخاص والعام ، كريماً سمحاً، عزيز النفس زاهداً ورعاً ومرجعاً في الأنساب وفي الفرائض وحسابها، مجالسه مجالس علم ممتعة للجالسين .

وكان زميلاً للشيخ عثمان بن بشر صديقاً حميماً له بينهما مراسلات وروابط محبة وأثنى عليه ابن بشر في مواضع من عنوان المجد وكان محمود السيرة حسن الخلق ظل في قضاء حائل مثالاً للعدالة والنزاهة ، مسدداً في أحكامه حتى وافاه أجله المحتوم مأسوفاً على فقده . انتهى([9]).


وفاة الشيخ رحمه الله :

توفي الشيخ رحمه الله في حائل وقبره في المقبرة الشمالية
واختلف في تاريخ وفاته ، قيل في عام 1265هـ . قال العلامة عبد الله البسام : لكن الصواب أنه توفي بعد عام 1268هـ كما تقدم أن تعيينه للقضاء كان 1268هـ . والله أعلم([10]).


ذريته :

ذريته يقال لهم آل سيف وهم يقيمون الآن في محافظة بقعاء إحدى محافظات منطقة حائل في الجهة الشمالية الشرقية([11]).

أما أولاد الشيخ محمد بن سيف فله ولد واحد وهو الشيخ سعد رحمه الله حيث كان خطيباً و مرشداً في بقعاء ، وقد أرث الشيخ سعد ثلاثة أولاد وهم :
عبد الله ومحمد وعبد العزيز ، وقد عرفوا رحمهم الله بالصلاح والأمانة .

و لقد كان له أخ واحد وهو الشيخ عبد الرحمن و كان طالب علم رحمه الله .
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يغفر له وأن يجمعنا به في دار كرامته إنه سميع مجيب .



بسم الله الرحمن الرحيم




1- حمدت الذي أسدى جميع الفضائل=

ومن مَنَّ بالتوحيد خير الوسائل

2- عليَّ وإني كنت من قبل جاهــلا


فوفـقـني أرقـى لأعلـى المنــازل




الشـــرح:

قولـه ( حمدت الذي أسدى جميع الفضائل ) المراد بالذي الرب سبحانه وتعالى فهو المستحق للحمد سبحانه وتعالى لأنه هو الذي (أسدى جميع الفضائل ) الدينية والدنيوية .

فأعظم فضائله الدينية هداية العبد وتوفيقه إلى إفراده جل وعلا بالتوحيد ولذا قال رحمه الله (من مَنَّ بالتوحيد خير الوسائل) فهو سبحانه وتعالى هو الذي يـمنَّ على العبد بالتوحيد والهداية لـه كما قال سبحانه:[ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ] ([12]).

وقال تعالى: [إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ]([13]).

وقول المؤلف رحمه الله (خير الوسائل ) أي خير الوسائل التي يتم للعبد بها حصول المطلوب ودفع ورفع المكروب هو التوحيد.

وقوله: ( فوفقني أرقى لأعلى المنازل ).

وذلك لأن التوحيد هو أعلى شعب الإيمان فمن حققه إيماناً وعملاً وإخلاصاً ومتابعة نال أعلى المنازل في دنياه وأخراه.



3- لمعرفة القرآن والسنة التي=

يقاس عليها مشكلات المسائل
4- ففيها وفي القرآن إدحاض حجة


لمبتدع من كـل زور وباطــل



الشــــرح:

من أعظم توفيق الرب للعبد أن يوفقه إلى أعلى المنازل في دنياه وذلك بالعلم النافع والعمل الصالح وأعظم العلوم هو معرفة القرآن ولذا قال رحمه الله (لمعرفة القرآن و السنة .. )

ثم وضح ـ رحمه الله ـ بعض مزايا السنة بقوله (… والسنة التي يقاس عليها مشكلات المسائل) فالسنة نوع من التشريع الإلهي فهي إما أن تكون قد جاءت في بيان حكم ما أو يقاس عليها في بعض المسائل المشكلة التي لم يأت فيها نص .

ثم بين رحمه الله أهمية الكتاب والسنة بأن فيهما (إدحاض حجة ) أي إدحاض حجج أهل الأهواء من المتكلمين والعقلانيين الذين يقحمون العقل على الدين وغيرهم من المتصوفة والمتفلسفة .




5ـ مَعْ كل طاغـوت بإفـك مشبه=

على أهل جهل بالحديث مجادل



الشـــرح:

الطاغوت معناه مجاوزة الحد في كل أمر جاءت به الشريعة فمن حرف أسماء الله تعالى وصفاته عن معانيها ، أو شبه الله تعالى بخلقه ، أو عطل صفات الله تعالى فهو اغوت لأنه تجاوز حده . فإن نصوص القرآن والسنة جاءت بإثبات أسماء الله وصفاته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل.

وإذا نظرت إلى معطلي صفات الرب سبحانه وتعالى فهم في الحقيقة أهل جهل وجدل . جهل بالكتاب والسنة ، وجدل في الباطل ، وخوض فيه ولذا قال رحمه الله : ( ... على أهل جهل بالحديث مجادل ) .



6- وأزكى صلاة الله ثم ســلامه=

على المصطفى أزكى جميع القبائل



الشــــرح:

معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى([14]). أما قولـه ( ثم سلامه)أي السلامة من الآفات.فجمع المؤلف رحمه الله بين حصول الخيرات وذلك بثنائه عليه سبحانه في الملأ الأعلى وأن يزيل عنه الآفات وقوله رحمه الله ( على المصطفى أزكى جميع القبائل )

دليل ذلك ما رواه مسلم عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم([15]).







7- وبعد فهذي نبذة قد نظمتها=
على الأمر والنهي المفيد لسائل

8- جواهر في كل الأمور نظمتها=

وفي النهي عن كل الأمور الغوائل
9- مواعـظ فيها للبيب منافــع=

وأحكامـها تشفـي الصــدور الفواصـل



الشــــرح:

بعد أن انتهى المؤلف من حمد الله تعالى وثنائه على نبيه صلى الله عليه وسلم بين موضوع مُؤلَّفه فوضح أنها منظومة في الأمر والنهي التي جرت بها نصوص الكتاب والسنة التي تفيد السائل وعبر عنها بأنها جواهر و الجوهر هو المستخلص من الشي أي خلاصة الشيء وبين أيضاً أنها أي منظومته فيها من المواعظ التي تنفع اللبيب وفيها من الأحكام ما يشفي الصدور .



10ـ أرى المجد صعباً غير سهل التناول=
شـديداً أبياً معجزاً للمحاول
11ـ بعيد مرام نادر من يحوزه=
يشق على أهل الدنايا الأراذل
12ـ وأهل العلى قد نافسوا في اكتسابه=

فكـانوا به أحـياء تحت الجنـادل




الشــــرح:

بين رحمه الله في هذه الأبيات أن الوصول إلى المجد الذي به يمجَّد العبد عند ربه وعند خلقه طريقه صعب غير سهل ، وأعلى درجات المجد هي العلم النافع والعمل الصالح ولذا كان طريقها صعب التناول ( شديداً أبياً للمحاول ) أي شديداً على من يسلكها ولذا كان هذا الطريق يعني طريق الوصول إلى المجد (بعيد مرام ) ولما كان هناك من يستطيع الوصول إلى أعلى درجات المجد قال ( نادر من يحوزه ) .

ثم بين رحمه الله من الذي يشق عليه هذا الطريق فقال ( يشق على أهل الدنايا الأراذل) أي يشق على الهمم السفلى التي تنظر تحت قدميها و تؤثر دنياها على أخراها.

أما أصحاب الهمم العالية التي آثرت أخراها على دنياها فصرفت وقتها في تحصيل العلم النافع فقال في وصفهم (و أهل العلى قد نافسوا في اكتسابه )
لما تنافسوا في تحصيل ما ينفعهم في الآخرة ( فكانوا به أحياء تحت الجنادل ).



13ـ فلا مجد إلا باهتمام ورغبة=
وقوة عزم في اكتساب الفضائل
14ـ عليك بتقوى الله في السر إنها=
تبوىء في الجنات أعلى المنازل
15ـ وتنجي الفتى يوم الجزا وتجيره=
من النار دار الخزي ذات السلاسل
16ـ وما نال تقوى الله في الأمر كله=

سوى تارك للنهي للأمر فاعل



الشــــرح:

بعد أن وضح رحمه الله طريق المجد وأنه لا يحصل لكل الناس بين في هذه الأبيات الوسائل التي يتحقق بها المجد وهي أربعة أمور : الاهتمام بطريق المجد والرغبة فيه مع صدق العزيمة وقوتها في اكتساب هذا الطريق ولا يتم ذلك كله إلا بتقوى الله تعالى قال تعالى: [وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ]([16]).

وإذا نظرت بعين البصيرة إلى أهم المعوقات التي تحول بين الإنسان وحصول المجد لرأيت أن أهم هذه المعوقات عدم الاهتمام وعدم الرغبة ـ وفتور العزيمة ـ وعدم تقوى الله ولذا جعل المؤلف أنه بحصول الأربعة ينال الإنسان ما يتمناه في دنياه.

ثم وضح المؤلف رحمه الله أهمية التقوى فهي ترفع العبد في أعلى الدرجات وتنجيه من الموبقات ولا تكون التقوى إلا بترك المنهيات وفعل المأمورات.




فصل في قوله تعالى
[) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ]([17])



17ـ لقد ضل من لم يتبع هَدْى رَبِّهِ=
وسنة من قد جاءنا بالدلائل
18ـ فليس إلى المولى سبيل سواهما=
لكل ولي للولاية فاصل
19ـ وغيرهما بابُ الشياطين و الهوى=
يدَنَّس فيها كل غاوٍ وغافل
20ـ وما أولياء الله إلا ذووا التُّقى=
بإيمانهم فازوا بخير المحاصل
21ـ أولئك لا هُم يحزنون ولاهُمُ=
يخافون في الأخرى عظيم المهاول
22ـ لهم في كلا الدارين بشرى وأنهم=
هــم السابقون السـابقون بما تلي




الشــــرح:

شرع المؤلف في هذه الأبيات في منظومته وأول ما بدأ به وضح المنهج الذي تتلقى منه العلوم وهذه نظرة صائبة للمؤلف رحمه الله حيث أولاً لابد من بيان المنهج ثم بعد ذلك يشرع في بيان ما يحتويه هذا لمنهج .


وأعظم المناهج و أوضحها وأرفعها هو منهج الكتاب والسنة ومن سلك طريقاً غيرهما فقد ضل و أضل ولذا قال رحمه الله:


(لقد ضل من لم يتبع هَدْي رَبِّهِ = وسنة من قد جاءنا بالدلائل )


ولا تتم ولاية الله للعبد إلا بسلوك منهج الكتاب والسنة بل بهما يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ولذا قال رحمه الله ( .... لكل ولي للولاية فاصل ).

ثم بين رحمه الله عاقبة من يسلك غير سبيل الكتاب والسنة بقولـه ( وغيرهما بابُ الشياطين و الهوى ) أي بغير سبيل الكتاب والسنة يهلك الإنسان وذلك لسلوكه سبيل الشيطان .

ثم عرف الأولياء بقوله :
(وما أولياء الله إلا ذوو التُّقى ) دليل ذلك قوله تعالى : [أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ]([18]).

أي جمعوا بين الإيمان والتقوى فهم ذوو العلم النابع من الإيمان ، لأن إيمانهم عن علم وذوو تقى.

وقوله رحمه الله :
(أولئك لا هم يحزنون ولاهم يخافون في الأخرى عظيم المهاول )
هذه هي ثمرة الإيمان والتقوى التي بها تتحقق ولاية الله للعبد فمن ثمرات ذلك أنهم لا يحزنون و لا يخافون يوم الفزع الأكبر كما قال تعالى : [ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ]([19]).


وقوله رحمه الله :

(لهم في كلا الدارين بشرى وأنهم = هم السابقون السابقون بما تلي )


أي بشرهم الله تعالى في دار الدنيا و الآخرة بالنعيم المقيم كما قال تعالى: [لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ]([20]).

أما قوله (هم السابقون السابقون بما تلي ) أي هم السابقون في الدنيا بفعل الخيرات وهم السابقون في الآخرة بدخول الجنات كما قال تعالى:[ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ]([21]).

أي المقربون عند الله في جنات النعيم في أعلى عليين إلى المنازل العالية التي لا منزلة فوقها.

فصل في بيان الـمتقين الأولياء



23ـ وأقسم ما نال الولاية في الورى=

سوى تابع للشرع من كل عامل

24- ومصداقه في المؤمنون وهل أتى=
وفي آخر التطفيف شاهدهما جـلي


25- بها افتتح الله العظيم كتابه =


فـقـال هـدى للمتقين العوامـــل




الشــــرح:

بعد أن ذكر رحمه الله سبيل أولياء الرحمن ووضح أن سبيلهم هو الكتاب والسُنة بين صفات المتقين الأولياء فأقسم أنهم ما نالوا ولاية الله لهم إلا باتباعهم الشرع المطهر.

ثم استدل على ما أقسم به بما جاء في وصفهم في الكتاب العزيز بما في سورة المؤمنون والإنسان والمطففين ففيها وصف من الله تعالى للأولياء فقال تعالى في وصفهم في سورة المؤمنون:[ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ ]([22]).

وقال أيضاً في وصفهم في نفس السورة:
[إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ] ([23]).

أما في سورة الإنسـان فقد ورد وصفهــم في قولـــه تعالى: â يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا] ([24]).

أما وصفهم في سورة المطففين فقد بين الله تعالى حالهم بين المجرمين بقولـه: [إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ] ([25]).

فهذا هو مراده – رحمه الله تعالى – في وصفه لأولياء الله المتقين في هذه السور.
وقولـه رحمه الله: (بها افتتح الله العظيم كتابه... إلخ) أي بيــــان صفات الأوليـــاء افتتح الله كتابه وذلك من قولـه تعالى:[الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ]([26]).



26ـ فأولهم أهل الصلاة لوقتها=
وجاءوا بمسنوناتها والنوافل


27- وأدوا زكاة المال طيّبة بها=

نفوسهُمُ بل يُنفقون بعاجل

28- من الرزق بل هم يؤمنون بما أتى =
إلينا من التنزيل أو قول مُرْسل


29- وقد عرفوا الأخرى وقد أيقنوا بها=
وحازوا جميع البر يا فوز فاعل


30- وقد آمنوا بالغيب والبعث أولا=

وما سمعوا من علم أهل الرسائل

31- أولئك كانوا في اليقين على هدى=


من الله هم أهل الفــلاح بآجـــل



الشــــرح:

لا يزال الناظم – رحمه الله – يبين صفات أولياء الله تعالى المتقين فمن صفاتهم أيضاً أنهم يؤدون الصلاة لوقتها باستحضار قلــب، وخشوع، واستدراك لكـــل ما جــاء فيـها ومع ذلك يأتون بمسنونات الصلاة القولية والفعلية ولم يقتصروا على الفرائض بل جاءوا بالنوافل.

ومن صفاتهم أيضاً أنهم يؤدون زكاة أموالهم بطيب نفس ولم يقتصروا على ذلك بل ينفقون من أموالهم.

ومن صفاتهم أيضاً أنهم آمنوا بكتاب ربهم الذي أنزل على نبيهم صلوات الله وسلامه عليه وكذا بما أنزل من قبله كما قال تعالى: [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ] ([27]).

ومن صفات أولياءه أيضاً أنهم علموا علم اليقين أن هناك لقاء بينهم وبين خالقهم عز وجل وذلك يوم العرض عليه فاجتهدوا في تحصيل جميع أنواع البر فيا سعادتهم ويا فوزهم بفعلهم.

ومن صفاتهم أيضاً أنهم قبل ما ذكرنا من هذه الصفات أي قبل كل شيء آمنوا بما جاء في كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم من المغيبات كالإيمان بالملائكة والجنة والنار وغيرها ويدخل فيها أيضاً الإيمان بجميع ما أخبر الله به من الغيوب الماضية والمستقبلة وأحوال الآخرة وحقائق أوصاف الله وكيفيتها ويؤمنون بصفات الله ووجودها كل ذلك على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى.

فهؤلاء هم أهل الهدى واليقين بل هم أهل الفلاح في الآخرة جعلنا الله وإياكم منهم.



فصل في معرفة الكتاب والسُنَّة



32ـ وبالسنَّة المحض الصحيحة فاعتقد=

على نهج أصحاب الحديث الكوامل

33ـ فتشهد أن لا يستحق عبادة=

سوى فاطر السبع العلى والأسافل

34ـ ولو كان في هاتين غير إلهنا=

لأدى إلى إفسادها والتزائل

35ـ ولو كان غير الواحد الفرد خالق=

لأدى إلى قبح المرا والتجادل

36ـ وأن يذهبن كلٌّ بما كان خالقاً=

ولا تطلب العليا بدون التقاتل

37ـ فسبحـــــان رَبِّي عن شـريك ووالـد=

وابن وعـن ضـدٍّ وندٍّ وباطـل




الشــــرح:

في هذه الأبيات ينصح الناظم ـ رحمه الله ـ المدعو بأمور مهمة في جانب الاعتقاد فمن هذه المهمات :

أولاً: أن السنة وهي النوع الثاني من أنواع التشريع يجب عليك أن تعتقد وجوب العمل بها فهي كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام وليس كل ما يقال أن هذا سنة بل السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبالتالي تكون على نهج أصحاب الحديث الذين هم أكمل الناس .

ثانياً: ومن المهمات أيضاً أن تشهد أنه لا يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى الذي خلق السماوات السبع و الأرضين السبع .

ثالثاً: أنك يجب عليك أن تعتقد أنه لو كان في السماوات السبع و الأرضين السبع غير الله تعالى لأدى إلى فساد عظيم كما قال تعالى:[ أَمِ اتَّخَذُوا آَلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ] ([28]).

فالله سبحانه هو الواحد الأحد الخالق فلو كان معه شريك في ملكه لأدى إلى التنازع والجدال والمرا فسبحان من لا شريك لــه ولا نــد لـــه ولا صــاحب له قال تعالى:[قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ] ([29]).

وقال تعالى :
[مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ] ([30]).


فصل في إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت


38ـ وحاذر من التشبيه إن كنت مسلماً
وجانب ذوي التعطيل من كل عازل


39ـ وأثبت صفات الله حقاً كما أتت

وإياك أن تصغي لتأويل جاهل

40ـ ولا تك مغتراً بقول مزخرف

يصدك عن نهج الهدى من مجادل

41ـ هو الحي و الباقي سميعاً ومبصراً
عليماً مريد الكون سبحان فاعل


42ـ قدير على ما شاء ه متكلماً

بما شاء قال الحق سبحان قائل



الشــــرح:

انتقل المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات و ما بعدها إلى تحذير المدعو من الفرق المنحرفة الضالة التي خالفت عقيدة أهل السنة والجماعة مثل أهل التشبيه والتعطيل والتحريف والتكييف وغيرهم فإنهم قد خالفوا النصوص الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة من إثبات أسماء الله و صفاته

ولذا قال المؤلف رحمه الله:
(حاذر من التشبيه إن كنت مسلماً ) أي احذر أن تشبه الله تعالى بخلقه فلا تقل يد الله كيدي وسمعه كسمعي وبصره كبصري وهذا كما قال أهل التشبيه . ولا تكن معطلاً لصفات الله كما قال أهل التعطيل سميع بلا سمع بصير بلا بصر قدير بلا قدرة فأثبتوا لله السمع وعطلوا صفاته سبحانه فاحذر هاتين الفرقتين. وكن مثبتاً لصفات الله تعالى كما أتت على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى كما قال تعالى : [ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ]([31]).

واحذر يا مسلم أن تصغي لأهل التأويل الذين أثبتوا الصفات ولكن أوَّلوها عن ظاهرها فقالوا (استوى على العرش) أي استولى على العرش، فهم ينفون استواء الله على عرشه، وقالوا (يد الله ) أي قدرة الله، إلى غير ذلك من صفاته الذاتية والفعلية كالضحك والغضب والرضى و غيرها من الصفات فإنهم يؤولونها ولا يثبتونها لله على الوجه اللائق به.

فهؤلاء الذين يريدون إضلالك أيها المسلم يأتون بالقول المزخرف لكي تغــتر بهم وصدق ربنا حيث قال: [ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ *وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ]([32]).

فإياك أن تغتر بهؤلاء الذين يريدون أن يصدوك عن طريق الهدى طريق أهل السنة والجماعة في إثبات أسماء الله وصفاته فإنه سبحانه هو الحي أي الذي لـه جميع معاني الحياة الكاملة من السمع والبصر و القدرة و الإرادة وغيرها ، وكذلك الصفات الذاتية ومع كونه سبحانه هو الحي فكذلك هو (الباقي) وكل ما سواه فانٍ كما قال تعالى:[ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ]([33]).

ومن صفاته أيضاً أنه (سميعاً) لجميع الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات (ومبصراً) الذي يبصر كل شيء وإن دق وصغر فيبصر سبحانه دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء .

وهو أيضاً (عليماً) الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والإسرار والإعلان وبالعالم العلوي والسفلي فلا يخفى عليه شيء من الأشياء .

وهو أيضاً (مريداً) وهذا من كمال قوته ونفوذ مشيئته وقدرته فكل أمر يريده يفعله بلا مانع ومعارض فإنما أمره إذا أراد شيئاً فإنـما يقول له كن فيكون .

ومن صفاته أيضاً أنه ذو قدرة ومشيئة، فمن تـمام صفاته نفوذ قدرته ومشيئته ،فبقدرته أوجد الموجودات ، وبقدرته دبرها ، وبقدرته يحي و يـميت ومع ذلك فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .

ومن صفاته أنه متكلم وكلامه تعالى صفة من صفاته الذاتية المتعلقة بمشيئته فهو يتكلم بما شاء كيف شاء في أي وقت شاء فلم يزل متصفاً بها ولا يزال كذلك فإياك يا مسلم أن تنفي هذه الصفة العظيمة لله صفة الكلام كما نفاها المنحرفون .


فصل في الإيـمان بالقرآن
كلام الله حروفه ومعناه


43ـ وآمن بأن الحق جل جلاله=

تكلم بالقرآن أشرف نازل

44ـ وما قد حوته الدفتان كلامه=

يقينا به جاءت صحاح الدلائل

45ـ وأولـه فالحمد والناس ختمه=

كما قاله الأسلاف من كل فاضل

46ـ وقالته زوج المصطفى الطُّهر عائشٌ=

وذلك عنها صح عن نقل ناقل

47ـ وما فيه حق من يكن فيه ناقصاً =
وما زاد حرفاً عامداً غير عاقل

48ـ بتكفيره قال الأفاضل يا فتى=

فلا تك مغتراً بقول الأجاهل

49ـ على ذلك الإجماع من كل مسلم=

حكاه عياض والنواوي فقابل




الشــــرح:

في هذه الأبيات يوضح الناظم رحمه الله عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن فهو كلامه سبحانه وتعالى منزل غير مخلوق . منه بدأ و إليه يعود و أنه لا يجوز إطلاق
القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة عن كلام الله كما قاله بعض الطوائف المنحرفة كالأشاعرة والكلابية .

وقوله رحمه الله ( يقيناً به جاءت صحاح الدلائل)
أي جاءت النصوص المستفيضة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين على أن كلام الله تعالى ثابت يتكلم متى شاء كيف شاء.
فمن أدلة ذلك قولـه تعالى: [ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ] ([34]).
وقولـه :[سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ] ([35]).

وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في خطبة الحاجة (إن أحسن الكلام كلام الله)([36]).

أما حد القرآن فهو سورة الفاتحة إلى سورة الناس وبهذا قال السلف الأفاضل رضوان الله عليهم قال في المغنى ( فإنه {يعني القرآن} بين دفتي المصحف بإجماع المسلمين )([37]).
وقولـه (وقالته زوج المصطفى الطهر عائشٌ ) أي أنها قالت بأن ( ما بين دفتي المصحف كلام الله )([38]).

وفي الأبيات (السابع و الأربعين والثامن والأربعين والتاسع و الأربعين ) بيانُ حكم من زاد حرفاً أو نقص حرفاً من القرآن فهو في الحقيقة غير عاقل بل حكم عليه بالكفر ، وقد جاء الإجماع بذلك يعني كفر من زاد حرفاً أو نقص حرفاً متعمداً في كتاب الله تعالى .


فصل في الاستواء بلا كيف ولا تشبيه



50ـ وآمن بأن الله فوق عباده=

بلا جهة تحويه لا رأي عازل

51ـ بسورة ملك آيتان كلاهما=

تدل بأن الله فوق السما علي

52ـ وفي سجدةٍ مَعْ فاطرٍ ثم فصلت=

وفي أول الأولى وسورةِ سائلِ

53ـ ولو لم يكن إلا عروج محمد=

لكان به إدحاض كل مجادل



الشــــرح:

من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة علو الله على خلقه بأنواعه الثلاثة علو القدر وعلو القهر وعلو الذات ولذا قال المؤلف ( وآمن بأن الله فوق عباده) أي ليس حالاً في خلقه كما زعمه الزاعمون من الملاحدة وغيرهم وليس موجوداً في كل مكان كما زعمت الأشاعرة وبعض الفرق الضالة بل هو (فوق عباده ) بائن من خلقه .

وقولـه ( بلا جهة تحويه لا رأي عازل ) أي لا تحويه جهة من الجهات الست كسائر المخلوقات أما باعتبار إثبات جهة العلو فهذا ثابت بأدلة الكتاب والسنة وإجماع السلف ولذا جاء المؤلف رحمه الله بعد إثبات علوه على خلقه بقوله هذا لا يظن به بأنه تحيطه المخلوقات .

وقوله ( بسورة ملك آيتان كلاهما ...... )

المراد هنا قولـه تعالى : [أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ]([39]).

وقولـه: (وفي سجدة مع فاطر ثم فصلت وفي أول الأولى([40])) وسورة سائل) أما في سورة السجدة ففي قولـه تعالى:[يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ]([41]).

أما في سورة فاطر ففي قولـه تعالى:[ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ] ([42]).

أما في سورة فصلت ففي قولـه تعالى:[ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ] ([43]).

أما في سورة الأعلى ففي قولـه تعالى: [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ] ([44]).

أما في سورة المعارج ففي قولـه تعالى: [ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ]([45]).



54ـ ومنها استواء الله جل جلاله=

على عرشه في سبع آيٍ دلائل

55ـ ومنها نزول الله في كل ليلة=

وفي نصف شعبانٍ فياحب نازل

56ـ فيأتي سماء الناس يدعو عباده=

ألا من منيب تائب لي وسائل

57ـ فينزل ربي كيف شاء كما استوى=
ويأتي لفصل الحكم سبحان فاصل

58ـ فيكشف عن ساق فيسجد مؤمن=

تعوده في سالفات الأوائل




الشـــــــرح :

وكذلك من أصول أهل السنة والجماعة التي يجب عليك الإيمان بها استواء الله على عرشه فإذا أثبت لله تعالى الفوقية فأثبت لـه أيضاً استوائه على عرشه استواء يليق به سبحانه من غير تحريف ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل.

ولما خالف من خالف من الفرق الضالة المنحرفة طريقة السلف رحمهم الله في استواء الله على عرشه نبه المؤلف رحمه الله المدعو إلى هذا الأصل العظيم.

وقولـه (في سبع آي دلائل) هذه الآيات السبع واردة على النحو التالي :

أولاً: في سورة الأعراف في قولـه تعالى: [ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ] ([46]).

ثانياً: في سورة يونس في قوله تعالى: [ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ] ([47]).

ثالثاً: سورة الرعد في قولـه تعالى:[اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ]([48]).

رابعاً:سورة طه في قولـه تعالى: [ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ] ([49]).

خامساً: سورة الفرقان في قولـه تعالى:[ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ ] ([50]).

سادساً:سورة ((الم)) السجدة في قولـه تعالى: [اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ]([51]).

سابعاً: في سورة الحديد في قوله تعالى:[هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ] ([52]).

وقولـه:
( وفيها نزول الله في كل ليلة وفي نصف شعبان فياحب نازل )
أما حديث نزوله في كل ليلة فقد رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ينـزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخر فيقول : من يدعونـي فأستجيب لـه من يسألني فأعطيه من يستغفرنـي فأغفر لـه )([53]).

أما حديث النصف من شعبان فقد رواه ابن أبي عاصم في السنة وابن حبان والإمام أحمد و غيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يطلع الله تبارك و تعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك أو مشاحن)([54]).

وقوله رحمه الله تعالى :
(فينزل ربي كيف شاء كما استوى ويأتي لفصل الحكم سبحان فاصل)

أي ينزل ربنا سبحانه وتعالى بكيفية لا يعلمها أحد كاستوائه على عرشه فكما أنا لا نعرف كيفية استوائه فكذلك لا نعلم كيفية نزولـه ونمر هذه الآثار التي جاءت في الاستواء والنزول وغيرها من الصفات كما جاءت لا نحرف ولا نشبه ولا نمثل ولا نعطل .

وقولـه ـ رحمه الله تعالى ـ (ويأتي لفصل الحكم سبحان فاصل).

أي يأتي إتياناً يليق به سبحانه وتعالى يوم القيامة للفصل بين عباده كما قال ربنا سبحانه وتعالى: [وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا] ([55]).

وقولـه تعالى: [هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ] ([56]).

وقد خالف أهلُ التحريفِ و التعطيلِ أهلَ السنة و الجماعة في هذه الصفة أي صفة المجيء لله سبحانه و تعالى فمنهم من ينفي هذه الصفة تماماً فيقول لا يأتي و منهم من يحرفها عن المعنى المراد فيقول جاء أمر ربك أو أتى أمر ربك فينفي المجيء وهذا باطل و مخالف لصريح القرآن والسنة .

وقوله رحمه الله :
(فيكشف عن ساق فيسجد مؤمن تعوده في سالفات الأوائل)

أي يكشف الرب سبحانه و تعالى عن ساقه يوم القيامة فيعرفه المؤمنون بذلك فحينئذٍ يسجدون لله سبحانه وتعالى دليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(يكشف ربنا عن ساقه فيسجد لـه كل مؤمن ومؤمنه ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً )([57]).

وفي الحديث إثبات صفة الساق للرب سبحانه وتعالى وأنه لا يجوز نفيها ولا تأويلها بتأويلات باطلة .



59ـ وكلٌّ سيفنى والبقاء لوجهه=
ففي سورة الرحمن خير الدلائل


60ـ وآدم خَلْقٌ باليدين لربنا=

فنال على إبليس أعلى المنازل

61ـ يدان هما مبسوطتان بجوده=

بإنفاق أرزاق و إغناء عائل

62ـ وكلتاهما يمنى بذلك صَرَّحت=

أحاديث لا تخفى على كل عاقل

63ـ ويطوي السماوات العلى بيمينه=

وقبضته الأرْضِين يوم الزلازل




الشــــرح:

هذه الأبيات جمعت بين أمور عدة :

ـ ففي البيت التاسع والخمسين :
أن الخلائق جميعاً ستفنى ولا يبقى إلا رب العالمين ودليل ذلك في سورة الرحمن [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ] ([58]).

إثبات صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، والوجه معلوم أما كيفيته فهي مجهولة لا نعلمها كسائر صفات الباري سبحانه وتعالى ، وقد خالف أهلُ التحريف والتعطيل والمعتزلة والجهمية والأشاعرة وغيرهم أهلَ السنة والجماعة في إثبات الوجه وأوّلو الوجه في الآية إلى الثواب أي ويبقى ثواب الله وهذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه مخالف لظاهر القرآن ومخالف لإجماع السلف .

ـ أما في البيت الستين إلى الثالث والستين:

1- فضل آدم عليه الصلاة والسلام حين خلقه الرب سبحانه و تعالى بيديه وهذا تشريف لآدم عليه الصلاة والسلام.

2- أن آدم عليه الصلاة والسلام أعلى في المنازل من إبليس الذي ظن بنظره القاصر أنه أفضل من آدم وهذا زعم باطل لأن الله أنكر عليه بعدم سجوده لآدم بقولـه: [ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ] ([59]).

3- في هذا البيت أيضاً إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به ويقال فيها كما قلنا في إثبات الوجه ، وتأويل اليد إلى القدرة و نحوه هذا من تحريف الكلم عن مواضعه و مناقض لما جاء في الكتاب و السنة .

4- إن هاتين اليدين مبسوطتان فهو يجود بهما على خلقه وذلك بالإنفاق عليهم من رزقه وإغناء من يشاء من عباده ، وفي هذا رد على اليهود ـ قبحهم الله ـ حين قالوا: [يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ]([60]).

5- أن يدي الله سبحانه و تعالى كلتاهما يمين كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم )([61]).

6- أنه سبحانه هو القوي المتين الذي لا يعجزه شي ، ومن تمام قوته وجبروته عز وجل أنه يطوي السماء يوم القيامة بيمينه وكذا الأرضون في قبضته كما قال سبحانه وتعالى: [وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ]([62]).

وجاء في صحيح البخاري عن ابن عمر و أبي هريرة رضي الله عنه قال : (يطوي الله تعالى يوم القيامة السماوات بيمينه والأرضون بيده .... ) الحديث([63]).




64ـ وأن قلوب الخلق بين أصابعٍ=
يقلبها ربي فسبحان فاعل


65ـ وما جاء في العينين مَعْ قَدمٍ له=

وما جاء في معناهما من مشاكل

66ـ وما جاء في حبٍ وبغضٍ ومن رضا=

وسخط وما قد صح من نقل ناقل

67ـ عن النفي والتعطيل جلت صفاته=

ومن كل تخييل ببالك جائل

68ـ فليست صفات الله تدركْ كذاته=
تعالت وجلت عن شبيهٍ مماثل


69ـ فآمن بلا كيف بها مثل ما أتت=

فهذا سبيل الراسخين الأفاضل


الشـــرح

مازال المؤلف رحمه الله يرشد المسلم إلى اعتقاد أهل السنة والجماعة ويدل عليه ويبين له الطريق الموصل إليه،فبعد أن ذكر بعض صفات الباري سبحانه وتعالى كصفة الوجه واليدين وغير ذلك هنا في هذه الأبيات يذكر أيضاً بعض الصفات التي تثبت لله سبحانه ومن هذه الصفات:

في البيت الرابع والستين :

1- إثبات صفة الأصابع لله سبحانه وتعالى وقد جاءت السنة المطهرة بذلك ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف شاء) ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك )([64]).

2- وفي البيت الخامسِ والستين إثبات العينين لله سبحانه وتعالى وكذلك القدم وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة بإثبات ذلك ففي إثبات العينين قال الله تعالى: [وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ] ([65]).

[تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ]([66]). [وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ]([67]).

وقد خالف أهلُ التحريفِ والتعطيل معتقدَ أهلِ السنة والجماعة في ذلك ففسروا العين بالرؤية فقالوا في قولـه تعــالى: [ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ] أي بروية منا ولكن لا عين .وهذا تفسير باطل من جميع الوجوه فإن دلالة القرآن و السنة تثبت للباري جل وعلا هذه الصفة و لكن أَبَى أهلُ التعطيل والتحريف إلا الضلال نعوذ بالله من ذلك .

ومن صفات الله تعالى صفة القدم أو الرجل وهذا أيضاً ثابت لله تعالى أيضاً على الوجه اللائق به ففي صحيحي البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها رجله ـ وفي روايةـ(عليها قدمه) فيزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط)([68]).

فهذا دليل واضح بين في إثبات صفة القدم لله سبحانه وتعالى و خالف الأشاعرة وأهل التحريف أيضاً في إثبات هذه الصفة و أوَّلوها عن المعنى المراد . فقالوا في قولـه صلى الله عليه وسلم (يضع عليها رجله) يعني طائفة من عباده مستحقين للدخول و قالوا في قولـه (عليها قدمه) أي من يقدمهم إلى النار وهذا بلا شك تأويل باطل و تحريف للكلم عن مواضعه .

فالأصل أنه يجب علينا أن نؤمن بهذه الصفات يعني صفة القدم أو الرجل لله تعالى بلا تكييف ولا تـمثيل فإنه سبحانه: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] ([69]).
وقولـه رحمه الله ( وما جاء في معناهما من مشاكل) أي ما جاء في معنى العين والقدم كالبصر والرجل والساق .

3- في البيت السادس والستين:

بعد أن انتهى المؤلف رحمه الله من بيان بعض صفات الرب سبحانه و تعالى الذاتية انتقل إلى بيان بعض صفاته الفعلية أي المتعلقة بمشيئته سبحانه و تعالى فمن هذه الصفات .

صفة الحب و البغض والرضا والسخط فقد جاءت بها نصوص القرآن الكريم:

فقال في صفة الـمحبة: [وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] ([70]). [وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ] ([71]).

[فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ] ([72]). [ ¨إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ] ([73]).

أما أدلة إثبات صفة البغض لله سبحانه ففي قولـه تعـالى: [فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ]([74]). فمعنى آسفونا أي أغضبونا وقولـه صلى اله عليه وسلم: (إن الله تعالى إذا أبغض عبداً نادى جبريل إني أبغض فلاناً فأبغضه ) ([75]).

أما صفة الرضى ففي قولـه تعالى : [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ] ([76]).

وفي صفة السخط قولـه تعالى : [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ] ([77]).
فهذه بعض الأدلة في إثبات هذه الصفات الفعلية التي أثبتها الله تعالى لنفسه .

وقد نبه المؤلف على ذلك لأن هناك من لم يكتف بنفي الصفات الذاتية لله تعالى بل نفوا كذلك الصفات الفعلية وأولوها عن المراد فقالوا في صفة الرضا إرادة الإنعام وفي السخط إرادة الانتقام وهكذا في باقي صفات الأفعال .

ولذلك حذر المؤلف وأراد أن يبين مسلك أهل السنة في ذلك وهو إثباتها على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى .

4- وفي الأبيات ( السابع والستين والثامن والستين والتاسع والستين) :

أراد الناظم ـ رحمه الله ـ أن يحذر المدعو من معتقد أهل التحريف و التعطيل من النفاة والمعطلة وأهل التخييل وغيرهم .

فكأنه يقول احذر يا من سلكت مسلك أهل السنة أن تكون من هؤلاء لأن صفات الله كذاته فالقول في الصفات كالقول في الذات فآمن بما جاء عن الله على مراد الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله بلا كيف ، فهذا منهج الراسخين الأفاضل من سلف الأمة ومن سار على نهجهم .



فصــل في رؤيـــة الله تعالــى


70ـ و أن جميع المؤمنين يرونه
كرؤية بدر التّمِّ من غير حائل



71ـ وجوه نضيرات و تنظر ربها=

بجنته في محكمات الدلائل

72ـ و يحجب عنها الكافرون ومن لها=

غدا منكراً يا ويله من معاضل

73ـ بها نُزِّلَ القرآن و السنة التي=

رواها ثقات الراسخين الأوائل



الشــرح:

1- بيَّن المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الأبيات معتقد أهل السنة و الجماعة في رؤية الباري جل وعلا في الآخرة و أنها ثابتة للمؤمنين بنص الكتاب و السنة والنصوص فيها قطعية الثبوت و الدلالة و لذا قال ابن القيم رحمه الله :
ومـن بنى لله بيتـا واحتـســب ومســح خـفـيـن وهـذى بعـض

مما تـواتر حــديث مـن كـــذب ورؤية شـفــاعــــة الحــوض

فأحاديث الرؤية متواترة و لا ينكرها إلا ضال مضل جاحد لثبوتها.

2- ففي الكتاب العزيز قال تعالى في إثباتها:

[وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ] ([78]).
وقال:[ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] ([79]).

ففي هذه الآية دليل على ثبوت رؤية المؤمنين لربهم بدليل تفسير النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) قال : ( إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ و أهلُ النارِ النارَ نادى مناد: يا أهل الجنة : إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه فيقولون : ما هو؟ ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة و يجرنا من النار ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فما أعطاهم شيئاً أحب إليهم من النظر إليه وهي الزيادة )([80]).
وهذا تأييد لما ذكره المؤلف رحمه الله في البيت (الحادي والسبعين) .

3- أمــا في الـبيت ( الثـاني و السـبعــين ):
دليل ما ذكره قولــه ســـبحانه و تعالـى في عقابه للفجار [كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ] ([81]).

فقد احتج الإمام الشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة بهذه الآية على الرؤية لأهل الجنة ولذا قال الشافعي رحمه الله: (لما أن حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضا )([82]).

4- و في البيت (السبعين ) دليل ما قاله المؤلف رحمه الله ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أناساً قالوا يا رسول الله : هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا : لا قال : فإنكم ترونه كذلك )([83]). ومنها حديث جرير بن عبدالله البجلي حيث قال : كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : فنظر إلى القمر ليلة أربع عشر ، فقال : إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا لا تضارون في رؤيته )([84]). والحاصل أن الأحاديث في ثبوت رؤية المؤمنين ربهم كثيرة وقد بلغت عن نحو ثلاثين صحابياً ومع كثرة هذه الأدلة، إلا إن أهل الزيغ والانحراف من الجهمية والمعتزلة وغيرهم أنكروا ثبوت رؤية المؤمنين لربهم بأدلة عارية من الاستدلال لبس عليهم الشيطان فيها فأغواهم نعوذ بالله من الكفر و الضلال.

5- ولما كانت أدلة ثبوت الرؤية ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة و سلف الأمة حكم بعض أهل العلم منهم الإمام أحمد رحمه الله على تكفير من أنكر رؤية الله تعالى
و ذلك لأن أدلتها قطعية الثبوت كما بينا ذلك ([85]).



فصل في الإيـمان بالقــدر





74ـ وآمن بأقدار الإله جميعها=

وسلم لها واحذر تكون المجادل

75ـ فما أخطأ الإنسان ليس يصيبه=

وما صابه قطعاً فليس بزائل

76ـ وما شاءه الرحمن لابد كائن=

وما لم يشأ من أمره غير حاصل

77ـ و قدَّر أفعال العباد بأسرها =

وأحصى لها كُتْباً فسبحان فاعل

78ـ وقَدَّرَهَا تجري على وفق علمه=

من الكفر و الإيمان من حكم عادل

79ـ وأفعالهم خلق لـه وهي كسبهم=
لأن بها يلقى الجزا كل عامل


80 ـ و لـم يَكُ للعصيان والكفر راضياً =

ولكنه يرضى جميل الفعائل

81 ـ و لاتك محتجاً بأقداره على=
معاصيه مثل الجاهل المتكاسل


82 ـ فحجته قامت بإنزال كُتْبِه=
و بعثته رسلاً أتوا بالرسائل


83 ـ و لم يأمر العاصي و لم يك مجبراً=

لعبد على فعل الذنوب القواتل



الشــــرح:

انتقل المؤلف ـ رحمه الله ـ إلى بيان الركن السادس من أركان الإيمان وهو الإيمان بالقضاء والقدر ففي هذه الأبيات يقدم النصيحة لمن كان على مذهب أهلِ السنةِ والجماعةِ

في وجوب الإيمان بالقضاء والقدر وكيفية الإيمان والتحذير من سلوك أهل الزيغ و الضلال فيه .

ففي البيت ( الرابع و السبعين ) :

يحث الناظم ـ رحمه الله ـ المدعَو إلى الإيمانِ بأقدار الإله سبحانه و تعالى كلها أي خيرها وشرها مع التسليم لهذه الأقدار دون اعتراض على ما يصيبه منها كما فعلت الجبرية والقدرية وغيرهم من الفرق الضالة .

وفي البيت ( الخامس والسبعين ):

فيه حث المدعو على عدم الجزع فإن ما يصيب الإنسان بقضاء الله و قدره كما قال صلى الله عليه وسلم لابن عمه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما :

( واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك )([86]). (أي ما قدر للإنسان أن يصيبه فإنه لن يخطئه أو ما أصابه بالفعل لا يمكن أن يخطئه وهذا كله فيه اطمئنان للإنسان حتى يقبل أقدار الله بالرضا و التسليم .

وفي البيت ( السادس والسبعين ) :
فيه إثبات مشيئة الرب سبحانه و تعالى وأنه ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن فما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى دليل ذلك قولـه تعالى :[ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ] ([87]). وقولـه : [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً]([88]). وقولـه: [وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا]([89]).
ففي هذه الآيات و غيرها من الآيات الأخرى دليل على أن أفعال العباد متعلقة بمشيئته وقدرته بل هي تحت مشيئة الله وتابعة لها لا تخرج عنها قدر أنملة قال تعالى:[ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ] ([90]).

وفي البيت ( السابع والسبعين ) :
يوضح المؤلف أن الله تعالى قدَّر أفعال العباد من خير وشر بأسرها كما قال تعالى :[ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ] ([91]).

وقوله: [وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ]([92]). فالله جل وعلا خالق العبد وخالق عمله .

فالمهم أنه يجب على كل مسلم أن يؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء حتى أفعال العباد والآيات الدالة على هذا كثيرة لا تحصى وقد جاءت نصوص السنة أيضاً بإثبات ذلك كما جاء في حديث أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك إلى قولـه ثُم يرسل إليه ملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.... ) الحديث([93]).

وقولـه رحمه الله (وأحصى لها كتباً فسبحان فاعل) أي أحصى لأفعال العباد كتباً هذه الكتب مليئة بكل ما جناه العبد في دنياه كما قال تعالى : [وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ] ([94]).

وقولـه صلى الله عليه وسلم : ( أول ما خلق الله القلم ، قال اكتب قال وما اكتب ؟ قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة )([95]).

وفي البيت ( الثامن والسبعين ) :
يبين المؤلف رحمه الله أن أفعال العباد أي ما يقوم به العبد من إيمان وكفر وطاعة ومعصية وسنة وبدعة وصلاة وصيام وزكاة وحج وغيرها من أعمال بني آدم كلها بتقدير
الله تعالى وهي تجري وفق علمه فهو علمها وقدرها بخلاف ما يدعيه الجبرية (القدرية) الذين نفوا علم الله بالأشياء قبل وقوعها فقد قالت القدرية إن الله لا يعلم بهذه الأمور الصادرة من بني آدم إلا بعد وقوعها منهم وهذا كفر وضلال ولهذا نبه المؤلف رحمه الله إلى هذا الأمر.

وفي البيت (التاسع والسبعين) :
يوضح المؤلف رحمه الله ما ذكرناه آنفاً وهو أن أفعال العباد من خلقه سبحانه وتعالى ولكنه يضيف في هذا البيت أمراً مهماً وهو أن هذه الأفعال الصادرة من بني آدم هي من كسبهم وعليها سيحاسبون ولا يجوز لأحد منهم أن يحتج بأن الله كتب هذه الأشياء عليهم فيحتجون بالقدر على المعاصي والكفر كما احتج إبليس بذلك .

فالطاعات هي من كسب الإنسان والمعاصي كذلك هي من كسبه والله تعالى سيحاسب العباد على كسبهم لا على كتابته و علمه و لذلك قال لأهل الجنة [ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ] ([96]). أي بكسبكم لا بعلمنا وكتابتنا.

وفي البيت ( الثمانين ) :
يبين المؤلف رحمه الله أمراً مهماً قد يقذفه الشيطان في قلوب بعض الناس وهو أن الله تعالى خالق الإيمان والكفر والخير والشر فهل يعني ذلك أنه خلق الكفر والفسوق والعصيان وغيرها من الأمور التي نهى عنها هل يعني ذلك خلقها ورضيها . فوضح الإجابة بأن الله تعالى خلق هذه الأشياء التي يبغضها مع عدم رضاه عنها كل ذلك ابتلاء وامتحان كما قال تعالى : [لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً] ([97]).

وقد قال في معرض عدم رضاه عن ذلك [إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ] ([98]). فلم يرض بالكفر ورضي بالشكر .

وفي البيت ( الحادي والثمانين ) :
بيَّن فيه المؤلف للمدعو أمراً مهماً وهو أنه إذا وقع بمعصية ما لا يحتج بأقدار الله على معاصيه ويقول بأن الله قدرها عليّ ثم يستمر على معصيته وهذا أجهل الجهل بل هو ما قالت به الجبرية فقد قالوا بأن العبد لا يلام على ما قدر عليه . فالحاصل أن العبد إذا وقع في المعصية يعلم أنها بتقدير الله تعالى عليه لكن لا يحتج بالقدر على لزومه للمعصية بل عليه أن يستغفر ربه ويتوب إليه ولا يسلم للمعاصي محتجاً بقدر الله عليه .

وفي البيت ( الثاني والثمانين ) :
يوضح فيه أن الله تعالى قد أقام الحجة على خلقه بإنزال الكتب وإرسال الرسل إذ لو كان الإنسان مجبوراً على الكفر مجبوراً على المعصية وغيرها من الأمور الشريرة لما كان هناك حاجة لإرسال الرسل و إنزال الكتب فالله تعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل [رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ] ([99]).

وفي البيت ( الثالث والثمانين ) :
يبين فيه المؤلف رحمه الله أن الله تعالى حينما عصاه العاصي لم يكن آمراً بهذه المعصية التي جنتها يده ولم يكن أجبره عليها كما ادّعته القدرية و الجبرية بل للعبد مشيئته وجعل الله تعالى لـه اختيار فهو الذي يختار المعصية وهو الذي يختار الوقوع في الذنب قال تعالى :[ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ] ([100]).


فصل في الإيـمان يزيد وينقص وهو قول وفعل



84 ـ وإيماننا قول وفعل ونية =0
تضمنه الوحيان عند التفاضل


85 ـ يزيد مع الطاعات والعلم والتقى=
وينقص بالعصيان فعل الأراذل


86 ـ ويجمعه بضع وسبعون شعبة=
وأعلاه فالتوحيد خير الوسائل


87 ـ ورفع الأذى في الطُرْق أدنى شعابه=

ومنه الحيا والصبر عند التحامل

88 ـ وفي اللغة الإيمان تصديق جازم=
ومصداقه قد جاء في نص ما ُتلي


89 ـ وإسلامنا استسلام تابع أمرنا=

لأحكامنا ينقاد شاهدها جلي

90 ـ كما قالت الأعراب في الحُجُرات من=

دواعي ذوي البدو الغواة الأجاهل




الشــــرح:

في هذه الأبيات ذكر الناظم ـ رحمه الله ـ تعالى عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان فبين أنه يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي وهو يعنى الإيمان قول وفعل ونية
وهو اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة .

ففي البيت ( الرابع والثمانين ) :
ذكر المؤلف أن الإيمان قول وفعل ونية جاء ذلك مصرحاً به في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو مراده بالوحيين والمراد بالقول هنا قول اللسان والقلب والعمل به عمل القلب واللسان والجوارح فقول اللسان المراد به النطق بالشهادتين
وقول القلب اعترافه وتصديقه أما عمله فالمراد به الأعمال القلبية مثل الإخلاص والرجاء والتوكل والخوف والصبر وغيرها من الأعمال القلبية ، أما الجوارح فهي كالركوع
والسجود والقيام وغير ذلك من العبادات التي تقوم بها الجوارح .

دليل ما ذكرناه حديث جبريل عليه والسلام المشهور وفيه قال أخبرني عن الإيمان قال : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره )([101]). فهذا هو قول القلب .

أما عمل القلب فدليله قوله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة وفي رواية وستون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الإيمان )([102]).

فهذا هو قول اللسان وعمله وعمل الجوارح ، أما الحياء فهو عمل قلبي فهو تعبير عن انكسار يصيب الإنسان ويعتريه عند وجود ما يستلزم الحياء .

وفي البيت ( الخامس والثمانين ) :
ذكر المؤلف شيئاً من لوازم الإيمان ومن مقتضياته وذلك بأنه يزيد وينقص ثم بين أسباب زيادة الإيمان وهي الطاعات والعلم النافع والعمل الصالح النابع عن تقوى الله تعالى
وبين أيضاً أسباب نقصان الإيمان المتمثلة في عصيان الرب سبحانه وتعالى بفعل المنهيات وارتكاب المحرمات وما ذكره المؤلف من زيادة الإيمان ونقصانه أصل من أصول
أهل السنة والجماعة جاءت بذلك نصوص الكتاب والسنة فمن نصوص الكتاب قولـه تعالى: [فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ] ([103]).

وقولـه: [لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً]([104]).
وقولـه: [وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَاً] ([105]).
وقولـه:[ وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى] ([106]).
وقولـه: [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ] ([107]).
وقولـه: [الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ] ([108]).

أما من السنة فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان العقل والدين ففي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار .... ) وذكر الحديث وفيه (ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذي لُبٍّ منكن .... )([109]). فأثبت صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نقصان الدين.

والأحاديث في زيادة الإيمان ونقصانه كثيرة ولذا كان معتقد أهل السنة والجماعة هو القول بزيادة الإيمان ونقصانه وكان على رأس من اعتقد هذا المعتقد من سلف الأمة
صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن أبي شيبة أن عمر رضي الله عنه كان يقول لأصحابه : هلموا نزدد إيماناً فيذكرون الله عز وجل )([110]) وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه :(اللهم زدنا علماً و يقينا وفقها )([111]) وكان معاذ رضي الله عنه يقول لرجل :( اجلس بنا نؤمن ساعة )([112]) وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال :( ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: إنصاف من نفسه والإنفاق من الإقتار وبذل السلام للعالم )([113]).

فهل بعد ذكر هذه النصوص يحق لأحد أن ينكر زيادة الإيمان ونقصانه كما فعلت ذلك بعض الفرق المنحرفة كالمرجئة ومن اعتقد مذهبها الخبيث في هذه الفترة ممن يرجئون
الأعمال عن مسمى الإيمان ويقولون بأنه يكفر الإقرار بالشهادة، بل ويجعلون إيمان العصاة وغيرهم كإيمان جبريل عليه السلام وسائر الملائكة .

وفي البيتين (السادس والثمانين والسابع والثمانين ):
يوضح الناظم رحمه الله أن الإيمان جمع في بضع وسبعين شعبة وأعلى هذه الشعب هو التوحيد وأدنى شعب الإيمان هو إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من شعبه بل كذلك الصبر عند التحامل .

دليل ذلك ما ذكرناه آنفاً من حديث أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة
من الإيمان )([114]). وهذا لفظ مسلم وللبخاري بلفظ ( الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ) ([115]).


وفي البيت ( الثامن والثمانين ):
ذكر المؤلف تعريف الإيمان في اللغة بأنه التصديق الجازم مصداق ذلك ما جاء في القرآن العظيم وذلك في قوله تعالى في سورة يوسف [وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ]([116]). فجعل الإيمان هنا هو التصديق .

ولاشك أن القول بأن الإيمان هو مجرد التصديق خطأ بل الإيمان يكون تصديقاً وموافقة وموالاة وانقياداً وغيرها من معاني الإيمان التي تستلزم العمل لا مجرد التصديق .

وفي البيتين ( التاسع والثمانين والتسعين):
يفرق فيهما المؤلف بين الإسلام والإيمان فبعد أن بين الإيمان ولوازمه بين أن الإسلام هو الاستسلام التابع لأحكام وأوامر الله تعالى فإن من آمن بتصديق جازم يلزمه الانقياد لهذا
الإيمان وهو الإسلام لأن الإسلام جزء من مسمى الإيمان .

ولما ادعت الأعراب الإيمان أنكر الله تعالى عليهم ذلك فقال :[ قَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ] ([117]).

ففرق الله تعالى بين الإيمان والإسلام فإن الإيمان هو الأعمال الباطنة والإسلام الأعمال الظاهرة فكون الإنسان يأتي بالأعمال الظاهرة كالصلاة والحج والزكاة وغيرها من أعمال الإسلام ليست دليلاً على ثبوت الإيمان له.


فصـــل في أركان الإســـــلام
وأن الصـــلاة ثانية الأركان




91ـ وأركان دين الله بالنص خمسة=

أتت في صحاح النقل عن كل ناقل

92- رواه البخاري في الصحيح ومسلم=
وكل إمام عمدة للأماثل


93- فمن بعد توحيد الإله فريضة=
هي الصلوات الخمس أعلى الفضائل


94- وفي ليلة الإسراء قد كان فرضها=
على خير خلق الله ختم الرسائل


95- وحُدّت بأوقات لها ليس تختفي=

على كل ذي لب من الله واجل




الشـــرح:

بعد أن انتهى الناظم رحمه الله من بيان عقيدة أهل السُنة والجماعة انتقل إلى بيان أركان الإسلام فبدأ بما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم يعني بالصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم في جل أحاديثه عند بيان شيئاً من الإسلام تراه يبدأ بها.

ففي البيتين (الحادي والتسعين والثاني والتسعين):
ذكر المؤلف أن أركان الإسلام خمسة جاءت بذلك نصوص السنة ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان)([118]).

وكذلك في حديث جبريل المشهور وفيه أخبرني عن الإسلام قال: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)([119]).

وفي البيت (الثالث والتسعين):
بيَّـن المؤلف رحمه الله تعالى عظم الصلوات الخمس فإنها جاءت بعد التوحيد يعني شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبذلك أصبحت ثاني أركان الإسلام ولذا حق لها أن تعتبر أعلى الفضائل والآيات والأحاديث التي وردت في فضلها كثيرة جداً فمن ذلك قوله تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ] ([120]).

ومن الأحاديث ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء) قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا)([121]).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله تعالى: [وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ]([122]). فقال الرجل ألي هذا؟ قال لجميع أمتي كلهم)([123]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر)([124]).

ومن ذلك أيضاً ما رواه مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من امريء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة وذلك الدهر كله)([125]).
فحري فبمن قرأ هذه النصوص أو علم بها أن يهتم بشأن ثاني أركان الإسلام يعني الصلاة.

وفي البيت (الرابع والتسعين):
ذكر المؤلف مكان ووقت فريضة الصلوات الخمس فقد فرضت ليلة الإسراء يوم أن أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج به إلى السماء الدنيا بعد عشر من البعثة ففرضت الصلاة عليه خمسون صلاة ثم خففها الله عز وجل إلى خمس كما تواترت النصوص بذلك. ففي البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه في حديث المعراج قال النبي صلى الله عليه وسلم ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال لي موسى: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت وراجعت ربي فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى قلت وضع شطرها فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فراجعت ربي فوضع شطرها. فرجعت إليه فقال ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك فرجعت فراجعته فقال هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: قد استحيت من ربي) الحديث([126]).

وفي البيت (الخامس والتسعين):
يوضح الناظم رحمه الله أن الصلوات الخمس حددت بأوقات هذه الأوقات لا تخفى على كل ذي لب أي عقل مسلم كما قال تعالى: [إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً] ([127]).



96ـ فحافظ عليها في أداء شروطها=
وأركانها والواجبات الكوامل


97ـ ومن يسرق الأركان بئست فعاله=

وأعطي من وفّى كريم المنازل

98ـ أقام لدين الله من قد أقامها=

وهادمها مهدوم دين فقاتل

99ـ فواظب عليها في الجماعات إنها=

عماد لهذا الدين فاسمع لما تلي

100ـ وآخر مفقود من الدين فعلها =

فـمـا بعـدها ديــن لساه وغافـل


الشرح:

في البيت (السادس والتسعين):
ينبه المؤلف رحمه الله تعالى المدعو على أمر مهم وهو المحافظة على الصلوات وذلك لا يتم إلا بأداء شروطها وأركانها وواجباتها فمن شروطها دخول وقتها والطهارة من الحدث والنجس ومن أركانها القيام فيها والتحريمة يعني تكبيرة الإحرام والفاتحة والركوع والاعتدال عنه والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال من السجود والجلوس بين السجدتين والطمأنينة والتشهد الأخير وجلسته والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترتيب والتسليم فهذه أركانها.

أما واجباتها فهي التكبير في غير تكبيرة الإحرام وقول سمع الله لمن حمده وتسبيح الركوع والسجود وسؤال الله المغفرة مرة والتشهد الأول.
فهذه شروط الصلاة وأركانها وواجباتها التي ينبغي على المصلي مراعاتها.

وفي البيت (السابع والتسعين):
ذكر المؤلف أن هناك سرقة تحصل من المصلي في صلاته وهذه السرقة تتمثل في عدم أداءها على الوجه المطلوب شرعاً فلا يتم ركوعها ولا سجودها، دليل ما ذكره المؤلف ما رواه أحمد عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته). قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق من صلاته قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها)([128]).

وفي البيت (الثامن والتسعين):
من أقام هذه الصلاة فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين ولذا كان حقاً على الإمام أن يقتل من لم يؤدها وذلك لأنها أحد أركان الإسلام الخمس ومبانيه العظام كما قال صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس)([129]). وذكر منها الصلاة أما كون من لم يقم بأدائها يقاتل فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك ففي البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله)([130]).

وفي البيت (التاسع والتسعين):
دعوة من الناظم بأن يحافظ على الصلوات في جماعة وذلك لأنها عماد الدين وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة بوجوب أداء الصلوات الخمس مع الجماعة من ذلك قولـه تعالى:[ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ] ([131]). [وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ] ([132]).

وكون الرب سبحانه وتعالى أمر أن تؤدي في جماعة في حال الخوف دليل على وجوبها وأدلة القرآن الكثيرة.

أما من السنة فقولـه صلى الله عليه وسلم: (... ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم)([133]).

وفي البيت (المائة):
يذكر المؤلف أن الصلاة هي آخر مفقود من الدين وهذا لا شك إيذان بخراب العالم دليل ما قاله المؤلف قوله صلى الله عليه وسلم: (لتنقضنّ عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة)([134]).
وفي رواية من طريق آخر (أول ما يرفع من الناس الأمانة وآخر ما يبقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه)([135]).



101ـ جماعتها مشروطة للتوادد=
وإفشا سلام بيننا والتواصل


102ـ تضاعف فيها الأجر وهي جماعة =

فزادت عن العشرين من خير مجزل

103ـ وجاحدها بالإتفاق فكافر=

وعن أحمد التكفير للمتكاسل

104ـ ولا قتل من قبل الدعاية فيهما=

به قال أهل العلم من كل عامل




الشــرح:

في البيت (الواحد بعد المائة):
ذكر المؤلف بعض الحِكم التي من أجلها شرعت صلاة الجماعة ففيها تودد وإفشاء السلام وتواصل بين الأفراد والمجتمعات فمن خلال صلاة الجماعة تتعرف على المفقود من إخوانك فإن كان مريضاً زرته، وإن كان في ضيقة وهم فرجت عنه، وهكذا فهذه بعض الحكم التي من أجلها شرعت صلاة الجماعة.

في البيت (الثاني بعد المائة):
فيه بيان أجر صلاة الجماعة وذلك بأنها تفضل عن صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة ورد في ذلك نصوص منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل في جماعة تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً..)([136]).

وفي رواية عند مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)([137]).

في البيت (الثالث بعد المائة):
فيه بيان حكم تارك الصلاة وأنه لا يخلو من حالتين:
الأولى :أن يتركها جاحداً لفرضيتها فهو كافر بالاتفاق وإجماع أهل العلم لإنكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

الثاني : من لم يجحدها ولكنه تركها تكاسلاً مع إيمانه بفرضيتها وهذا محل خلاف بين الفقهاء فالإمام أحمد يرى كفره، وجمهور أهل العلم يرون عدم كفره، والمسألة فيها كلام طويل، من أراد الزيادة فيها فليرجع إلى كتب أهل العلم التي أُلفت في ذلك وقد بسطنا القول في ذلك في كتابنا الصلاة فليراجع.

في البيت (الرابع بعد المائة):
إذا قلنا بكفر وردة من ترك الصلاة جحوداً وتكاسلاً فإنه يقتل بتركها، لكن قبل أن يقتل فإنه يدعى إلى أداءها فلا يقتل ابتداءً وإنما لابد من دعوته وتحذيره من سخط الله وعقابه وأنه إن لم يقم بفعلها سيقتل فإن أصر على ذلك قتل وإن استجاب وقام بفعلها لا يقتل قال بذلك أهل العلم من كل عامل.


فصل في الزكاة الـمفروضــة




105ـ وأدِّ زكاة المال فرضاً فإنها =

لثالثة الأركان حقاً لعامل

106ـ فكم ذكرت مقرونة بصلاتنا =

و قال بها خلوا سبيلاً لفاعل=

107ـ وكم أتلفت للمال يوماً بمنعها =

كما كان حصناً دفعها من غوائل

108ـ ولا تحسبن الباخلين بمنعها=

لهم ذاك خير بل لهم شر حاصل

109ـ يُطوقهم في الحشر ما بخلو به=

شجاعاً من الحيَّات بالسم قاتل

110ـ وكم من يجئ يوم القيامة حاملاً=

بعيراً وذا شاة فيا ويل حامل

111ـ ومن بعد أن تحمى ستكوى جبينه=

وجنب وظهر ذا جزا كل باخل

112ـ وجاحدها بعد الدعاية كافر=

له فاقتلن بالسيف والجمع قاتل

113ـ ومانعها إن كان صاحب شوكة =
وإن لم يكن يجحدْ فبالسيف عامل


114ـ إلى أن يؤدي طائعاً أمر ربه=

كفعل أبي بكر إمام الأفاضل



الشـــرح:

بعد أن انتقل المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات إلى الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة بين مكانتها في الإسلام وعقوبة من بخل بها فلم يؤديها.

ففي البيت (الخامس بعد المائة):
يشير إلى كون الزكاة فرضاً فرضه الله تعالى وهي ثالث أركان الإسلام فيجب أن تؤدى وفق ما أمر الله به.

وفي البيت (السادس بعد المائة):
ذكر أن الزكاة جاءت مقرونة بالصلاة التي هي أعظم العبادات وهذا دليل على فضلها وفضل من أداها طيبة به نفسه، وإذا نظرت إلى القرآن وهو يتحدث عنها تجده قد جمع بينها وبين الصلاة في ثمانية وعشرين موضعاً وهذا دليل على الاتصال بين هاتين العبادتين المهمتين.

أما قولـه رحمه الله ( و قال بها خلوا سبيلاً لفاعل ) يشير إلى آية سورة التوبة في قولـه تعالى :[ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ] ([138]).

وفي البيت ( السابع بعد المائة ) :
بين رحمه الله شؤم المعصية في منعها و الضد بالضد وذلك لكونها حصناً لمال من أداها وهذا حق فقد قال صلى الله عليه وسلم : (ما نقصت صدقة من مال ) ([139]). وقولـه صلى الله عليه وسلم : ( من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره )([140]).

وفي البيت ( الثامن والتاسع بعد المائة ) :
يشير إلى قولـه تعالى :[Ÿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] ([141]).

أما قول الناظم ( شجاعاً من الحيّات بالسم قاتل ) :
يشير إلى قولـه صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع لـه زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ( يعني شدقيه ) ثم يقول أنا مالك أنا كنـزك)
ثم تلا هذه الآية: [Ÿوَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ......] الآية([142]).

وفي البيت (العاشر بعد المائة ) :
ينبه المؤلف إلى أمر خطير على مانع الزكاة و هو أنه بسبب بخله عن أداء صدقة الأنعام سيأتي وهو حاملها على كتفه يوم القيامة فياله من عذاب أليم، ثم بعد ذلك لا ترحمه هذه الأنعام ، قال صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وأقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها) الحديث([143]).

فأي عذاب وأي نكال أعظم من هذا العذاب هذا كله بسبب بخله عن أداء الأمر اليسير الذي طلب منه وهو أداء الزكاة التي فرضت عليه فعلى العاقل الذي سمع بهذا الحديث أن يبادر بأداء زكاة ماله قبل ألا ينفع دينار ولا درهم ولا شاة ولا بعير بل يتمنى ألا يكون له شيء من ذلك نسأل الله السلامة والعافية.

وفي البيت ( الحادي عشر بعد المائة ) :
فيه إشارة إلى قولـه تعالى: [ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ] ([144]).

وقولـه صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النار .... ) الحديث([145]).

وفي الأبيات ( الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر بعد المائة):
بين في هذه الأبيات حكم تارك الزكاة فلا يخلو من حالتين:

الأولى أن يتركها جحوداً لفرضها و بلا عذر فإنه يدعى إليها مع بيان أمر الله بها فإن أصر على ذلك كفر و يقتل بجحوده إياها.

الحالة الثانية أن يمنعها مع عدم جحودها فإن كان صاحب شوكة فإنه يقاتل حتى يؤديها كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى أن يؤديها طائعاً أمر الله تعالى.


فصــــل في الــــحـــــج والصـــوم




115ـ ورابعها فالصوم والحج خامس
أداؤهما فرض على كل عاقل

116ـ بذكرهما تمت قواعد ديننا

بفعلهما بادر دواماً وعاجل

117ـ وَصُنْ لهما عن كثرة الفحش والأذى

ولاتك ترفث فيهما أو تجادل

118ـ ولا شك من يجحدهما فهو كافر

به صح عن كل الهداة الأماثل

119ـ فمن شهد الشهر المُعظَّم فليكن

من الصائمين القائمين العوامل

120ـ ومن شهر شوال فأتبعه ستة

تكون كصوم للدهور الأكامل

121ـ ويوم وقوف الناس صمه فإنه

يكفر عامين بإثبات ناقل

122ـ وصم يوم عاشورا احتساباً فإنه
يكفر عاماً في صحاح الدلائل

123ـ وإن تستطع حج التطوع فافعلن
ولا تك عن أجر الحجيج بغافل

124ـ فمن حج بيت الله حطت ذنوبه

ويرجع كالمولود من بطن حامل




الشـــرح:

انتقل الناظم رحمه الله تعالى إلى بيان شيء من الركن الرابع والخامس من أركان الإسلام .
ففي البيتين ( الخامس عشر والسادس عشر بعد المائة ):

يبين الناظم أن الصوم والحج من فرائض الإسلام وأن هذا الفرض ليس على كل أحد ، وإنما هو فرض على كل عاقل وهذان الفرضان بالإتيان بهما تكون قد تمت قواعدُ هذا الدين فعلى المسلم أن يبادر بفعلهما وليتعجل في ذلك .

وفي البيت ( السابع عشر بعد المائة ):
بين شيئاً من آداب الصوم والحج وهو أن يصون الإنسان لسانه عن كثرة الفحش والأذى والجدال والرفث فيهما .

فقد قال تعالى في الصوم [لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]([146]). ولا تحصل التقوى إلا باجتناب ما ذكر المؤلف وقولـه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وإن سابه أحد أو قاتله فليقل إنـي صائم)([147]).

وعنه أيضاً قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامـه وشرابه)([148]).

أما عن الحج فقد قال تبارك وتعالى في شأنه:[ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ]([149]).
وقال صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)([150]).

وفي البيت ( الثامن عشر بعد المائة ):
فيه بيان لحكم جاحد الحج والصوم ولا شك كما قال الناظم في كفره لأنه جحد ما جاءت نصوص الشريعة بفرضيته فقد قال تعالى: [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ]([151]).

وقال تعالى في الصوم :[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]([152]).

وفي البيت (التاسع عشر بعد المائة ):
فيه بيان لحكم من يجب عليه الصوم فإنه يجب على مَنْ شهد الشهر وليكن من الصائمين العاملين بحقوق صومهم فيجتنب ما نهى الله عنه وليتزود فيه من الأعمال الصالحة ولا يكن يوم صومه كيوم فطره سواء.

وفي الأبيات (العشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين بعد المائة ):
بين المؤلف رحمه الله جملة من صيام التطوع فبدأ بأعظمها أجراً وأكثرها مثوبة وهو صيام ستة من شوال فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن من صام هذه الأيام فكأنما صام الدهر

ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)([153]).

ومن صيام التطوع صيام يوم عرفة فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة؟ قال :(يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)([154]).

يلي هذين في الفضل صيام يوم عاشوراء فقد جاء بأنه يكفر ذنوب عام روى ذلك أيضاً مسلم في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم عاشوراء فقال:
(يكفر السنة الماضية)([155]).

وفي البيتين ( الثالث والعشرين والرابع والعشرين بعد المائة ) :
فيه دعوة من المؤلف إلى التزود من أعمال الخير وخاصة الحج فإن أجره عظيم كما جاءت نصوص السنة بذلك فمن أعظم ثمراته أن من حج رجع من حجه كيوم ولدته أمه ففي صحيح
البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)([156]).


فصل في حقوق الوالدين على الأولاد




125ـ وقم بحقوق الوالدين فإنها=
تلي لحقوق الله من غير فاصل

126ـ رِضا الله ما يرضيهما من مسرة=
وشكرهما شكر لـه بالتماثل

127ـ فلا تكسلن يوماً وباشر حقوقهم=

ولا تك يوماً يا أخي بالمماطل

128ـ وقل لهما قولاً كريماً تَنَلْ به=
جزاءً من المولى، ودع قول باطل

129ـ وحافظ على بذل الدعا لكليهما=
مجيباً فيا نعم المجيب لسائل

130ـ وعدَّ عقوق الوالدين نبينا=

من الموبقات السبع يا ويل غافل

131ـ وقد جاء في لقمان مَعْ سورة النسا=

وفي سورة الإسرا عظيم الدلائل



الشــــرح:

في الأبيات (الخامس والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين بعد المائة):
انتقل رحمه الله إلى بيان حقوق الوالدين وذلك لأن الله تعالى جعلهم في الترتيب بعد حقه تعالى :[ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً] ([157]).

فلم يجعل بين حقه سبحانه وتعالى وحق الوالدين فاصل .
ومن ذلك أيضاً قولـه تعالى: [أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ]([158]).
فإذا كان هذا حقهم عليك فلا تستكره بذل الجهد والمال وغيره لهما بل إذا طلبا منك أمراً فبادر إليه ولا تكن مماطلاً.

وفي البيت (الثامن والعشرين بعد المائة) :
فيه إشارة إلى قولـه تعالى : [إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً] ([159]).

وفي البيت (التاسع والعشرين بعد المائة) :
فيه إشارة إلى قولـه تعالى : [وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً]([160]).

وفي البيت ( الثلاثين بعد المائة ):
يشير إلى قولـه صلى الله عليه وسلم من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟) ثلاثاً قلنا بلى يا رسول الله قال :( الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس ، فقال : (ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت )([161]).

وفي البيت ( الحادي والثلاثين بعد المائة ) :
يشير فيه إلى قولـه تعالى في سورة لقمان :[ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ] ([162]).

وفي سورة النساء في قولـه تعالى :[ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً] ([163]).
وفي سورة الإسراء في قولـه تعالى:[ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً] ([164]).




فصل في حقوق الأولاد على الوالدين




132ـ كذاك وللأولاد حق فلا تكن=

عن الحق أعمى أو بضد تقابل

133- فقد جاء في الشرع الشريف على أب=

نجابة أم من كرام القبائل

134- وتحسين اسم عند وضع ولادة=

وتعليمه القرآن خير المحاصل

135- وتعليمه ما فيه إصلاح دينه=

ودنياه بالآداب فانهض وعامل

136- وتزويجه عند البلوغ بكاعب=

تقية دين ذات حسن مقابل

137- تحصن منه الخائنات من الخنا=

وتزجره عن شبه فعل الأجاهل




الشـــرح:

بعد أن ذكر المؤلف رحمه الله ما للآباء على أبنائهم من حقوق ذكر أمراً مهماً هنا يغفل عنه الكثير من الناس وهو حقوق الأبناء على والديهم.

ففي البيت (الثالث والثلاثين بعد المائة):
بدأ بأول هذه الحقوق وهو اختيار أم الولد يعني أن الإنسان إذا أراد أن يتزوج فالواجب عليه أن ينظر إلى من ستكون أم أولاده يختار لنفسه النجيبة من كرام القبائل يشير إلى قولـه صلى الله عليه وسلم : (إياكم وخضراء الدمن) قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله : قال: (المرأة الحسناء في المنبت السوء)([165]).

ومن ذلك أيضاً قولـه صلى الله عليه وسلم : (تخيروا لنطفكم فأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم)([166]).

وفي الأبيات (الرابع والثلاثين والخامس والثلاثين):
يدعو المؤلف رحمه الله الأبوين إلى أمرين مهمين:
الأول: هو تحسين اسم الولد أو البنت وذلك عند الولادة والاهتمام به عند نضوج عقله وذلك بتعليمه القرآن وذلك لأن القرآن هو خير العلوم وأنفعها ويعلمه أيضاً ما ينفعه في دينه ودنياه وذلك ليجتمع في الولد صلاح الدنيا والآخرة ولعل الناظم – رحمه الله – يشير في هذه الأبيات إلى القصة المشهورة التي جاءت عن عمر رضي الله عنه وخلاصتها أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اله عنه يشكو إليه عقوق ابنه:
فأحضر عمر رضي الله عنه ابنه وأنبه على عقوق أبيه فقال الابن:
يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟ قال: بلى، قال فما هي يا أمير المؤمنين قال: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه ويعلمه القرآن.

فقال الابن: يا أمير المؤمنين: إنه لم يفعل شيئاً من ذلك: أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي وقد سماني جعلاً (جعراناً) ولم يعلمني من القرآن حرفاً واحداً.
فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له: أجئت إلي تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

وفي البيت (السادس والثلاثين والسابع والثلاثين بعد المائة):
يشير المؤلف رحمه الله إلى أمر آخر من الحقوق التي يجب مراعاتها للأبناء وهذا الحق يتمثل في تزويج الابن عند بلوغه فإن في ذلك حصناً له إن شاء الله من الوقوع في المعاصي والزلات وهذا أمر في الحقيقة مشاهد ومعروف لدى الجميع.


فصل في صـــلـــة الأرحـــام



138ـ ووصل ذوي الأرحام أسمى خليقة=

لأهل النهى والأكرمين الأماثل

139ـ ففي قطعها إثم كبير لقاطع=

وفي وصلها أمر جزيل لواصل

140ـ ولو لم يكن فيها سوى المجد كافياً=

فكيف وفي القرآن أزكى الدلائل

141ـ فقد أمر الله العباد و حثهم=

فيا ويل من للأمر ليس بفاعل

142ـ على أن يكونوا بينهم في تواصل=

وإيتاء حق الأقربين بعاجل

143ـ وإن لم تصل بالمال صل بزيارة=
وإن لم تصل فابعث سلاماً و أرسل

144ـ فلا ينزل الرحمن رحمته على=

ذوي مجلس فيهم قطوع فعازل

145ـ وفي الرعد لعن القاطعين وفي التي=

محمد مذكور بها في التقاتل

146ـ فقد جاء وعد الواصلين لرحمهم =

بجنات عدن طيبات المنازل




الشـــرح:

بعد أن بين المؤلف رحمه الله حقوق الأبوين على أبنائهم والعكس انتقل إلى أمر متعلق بهذا الأمر وهو صلة الأرحام .

ففي البيت ( الثامن والثلاثين بعد المائة ) :
أشار المؤلف رحمه الله إلى أن صلة الرحم عنوان على فاعلها بل هي من أسمى الأخلاق وأرفعها بل ودليل على صدق المسلم في إسلامه .

وفي الأبيات ( التاسع والثلاثين إلى الثاني والأربعين بعد المائة ) :
وضح الناظم رحمه الله الآثار المترتبة على صلة الرحم وقطعها ففي قطعها إثم كبير على القاطع دليل ذلك قوله تعالى:[ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ] ([167]).

وقال أيضاً : [الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ] ([168]).

وفي صحيح البخاري ومسلم من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة قاطع) قال: سفيان في روايته يعني: قاطع رحم([169]) والأحاديث الواردة في التحذير من قطيعة الرحم كثيرة.

أما أجر وصلها فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة في بيان فضل ذلك فمن ذلك قوله تعالى: [الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ] ([170]).

فقولـه: [الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ] يعني يصلون رحمهم. وقولـه تعالى: [اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ] ([171]).
يعني يسأل بعضكم به بعضاً فيقول أسألك بالله والأرحام أي اتقوا الأرحام وذلك بعدم قطعها.

أما من السنة فقد جاء في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كـان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت )([172]).
و عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أحب أن يبسط له في رزقه و ينسأ لـه في أثره فليصل رحمه )([173]).

والأحاديث في فضل صلة الرحم كثيرة .
وفي البيت ( الثالث والأربعين بعد المائة ) :
فيه بيان بعض الطرق التي من خلالها يمكنك أن تصل رحمك فمن هذه الطرق الزيارة يعني زيارة من تربطك بهم رحم أو إيصالهم بالمال و هذا أبلغ ما يكون في الصلة أو السؤال عنهم أو إبلاغ السلام لهم أو إرسال الرسالة المتضمنة بالسؤال عنهم و أحوالهم و السلام عليهم و هكذا كل ما كان فيه ود للرحم فإنه يعد صلة، فالأمر ليس مقصوراً على صفة معينة بل الأمر واسع في ذلك .

وفي البيت ( الرابع والأربعين بعد المائة ) :
يشير المؤلف رحمه الله إلى أن رحمة الله تعالى حجبت عن مجلس فيه قاطع رحم و منعزل عنهم و هذا كله فيه وعيد شديد لمن قطع رحمه فإنه بشؤم معصيته لله حجبت الرحمة عن المجلس نسأل الله الهداية و الرشد .

وفي البيت ( الخامس والأربعين والسادس والأربعين بعد المائة ) :
سبقت الإشارة إلى الآيات في سورة الرعد وسورة محمد المتضمنة صلة الرحم والتحذير من قطعها فلتراجع .



فصل في الإحسان إلى الأيتام
والتحذير من أكل أموالهم




147ـ وأحسن إلى الأيتام وامسح رؤوسهم=

وأطعمهم من طيبات المآكل

148- يلين قلباً قاسياً منك لو يكن=

فؤادك أقسى من أصم الجنادل

149- وقال رسول الله إني وكافل=
يتيماً كهاتين فطوبى لكافل

150- ولا تك يوماً لليتيم بقاهر=

وتأكل منه المال يا ويل آكل

151- فآكله يصلى جهنم في غد=
ويطعم في الأمعاء طين الخبائل


152- فنابت لحم بالحرام غذي به=
به النار أولى من خليل مخالل

153- ونابت لحم بالحلال غذي به=

إلى جنة الفردوس أول داخل




الشـــرح:

انتقل المؤلف رحمه الله إلى خصلة من الخصال الحميدة التي ينبغي على المسلم أن يحرص عليها ويربي نفسه وأولاده عليها، وهي الإحسان إلى الأيتام، والحذر كل الحذر من أذيتهم وأكل أموالهم.

ففي البيتين (السابع والأربعين والثامن والأربعين بعد المائة):
وضح فيها الناظم فضل الإحسان إلى الأيتام وطرقه والآثار المترتبة على ذلك. فمن الأمور التي يتم بها الإحسان إلى اليتيم يكون بمسح رأسه وإطعامه من طيبات المآكل وغير ذلك من طرق الإحسان سواء كان بالقول أو بالفعل وذلك بحفظ ماله إن كان له مال وبطيب الكلام والنظر إلى ما فيه صلاح له ولذا جاء القرآن بالحث على عدم قهره في ماله أو عدم أكل ماله بالباطل قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :[ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ]([174]) أي لا تغلبه على ماله وذلك لضعفه.

وقال تعالى أيضاً: [وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ] ([175]).
وقال: [إِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى] ([176]).
وقال: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً] ([177]).

كل هذه الآيات تدل على عظم حق اليتامى والتحذير من كل ما فيه ضرر عليهم ففي الإحسان إليهم تلين قلوب القاسين.

وفي البيت (التاسع والأربعين بعد المائة):
يشير المؤلف إلى قولـه صلى الله عليه وسلم : (كافل اليتيم لـه أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسبابة والوسطى([178]).

وفي البيتين (الخمسين والحادي والخمسين بعد المائة):
يـحذر الـمؤلف من قهــر اليتيم بأكل مالــه كما قال تعالى:[ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ] وقوله: [إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً] أي يأكلون أموالهم بلا سبب فعاقبهم الله بأنهم سيأكلون يوم القيامة ناراً تأجج في بطونهم.
ولذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم أكل مال اليتيم من السبع الموبقات ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منهن آكل مال اليتيم)([179]).

ولذا قال السدي رحمه الله: يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأنفه وعينيه يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم.

وفي البيتين (الثاني والخمسين والثالث والخمسين بعد المائة):
يشير المؤلف رحمه الله فيهما إلى أن آكل الحرام الذي نبت جسده من حرام وغذي عليه النار أولى به وفي هذا إشارة لما رواه أحمد والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يدخل الجنة لحم نبت من السحت وكل لحم نبت من السحت كانت النار أولى به)([180]).
وعن أبي بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل الجنة جسد غذي من الحرام)([181]).



فصل في قتل النفس التي حرم الله




154ـ ومن قتل النفس الحرام تعمداً=
فلا بد ما تصلاه نار المشاعل

155ـ ويجعل سلطاناً لآخذ ثاره=

من الأوليا نصر على قهر قاتل

156ـ ويلقى عليه الله في الحشر غاضباً=

ويلقنه قد جاء في نص ما تلي

157ـ ويجزى عذاباً دائماً متضاعفاً =

دواماً ويلقى بعده كل هائل




الشـــرح:

انتقل المؤلف رحمه الله إلى شيء آخر من المنهيات الشرعية التي نهى الله تعالى عباده عن اقترافها وهو قتل النفس التي حرم الله تعالى قتلها.

فقد بين في هذه الأبيات عظم هذا الذنب وأن من فعل ذلك فإن نار جهنم تصلاه كما قال تعالى: [مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً]([182]).

فهذه عقوبته الأخروية فيها تهديد ووعيد أكيد لمن فعل هذا الجرم العظيم وقد جاء النهي عن هذا الذنب العظيم في القرآن الكريم في أكثر من موضع ففي سورة الأنعام قال تعالى: [قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ] ([183])
وقال تعالى في سورة الفرقان: [وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ] الآية:([184])

أما الأحاديث التي جاءت بالنهي عن هذا الفعل العظيم فـهـــي كثــيــرة منها قولــــه صلى الله عليه وسلم فيــمـا رواه البخــــاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء)([185]).

ولهما أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا يا رسول الله وما هي قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)([186]).

وهذا ما ذكرناه من عقوبته في الدار الآخرة من غضب الله عليه ولعنه وإعداده له عذاباً عظيماً. أما في دار الدنيا فقد وضح المؤلف عقوبة ذلك في البيت الخامس والخمسين بعد المائة وكأنه يشير رحمه الله إلى قولـه تعالى: [لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ] ([187]).


فصل في اللواط وفي الزنـا




158ـ ولا تك لواطاً ولا تك زانياً=
فذلك للشيطان شر الحبائل


159- وإثمهما إثم كبير لأنه=
من الموبقات المهلكات الجلائل


160- وأعظم ذا زان بحرمة جاره=
فيا ويل من للجار بالشر باذل


161- وما ثم عند الله ذنب كذنبه=
يضع نطفة في غير رحم الحلائل


162- سيخزيهما الرحمن بين عباده =


فيا ويل مفعول ويا ويل فاعل




الشــــرح:

في هذه الأبيات ينصح المؤلف أخاه المدعو بأن لا يكون من أهل اللواط والزنا هذا الفعل القبيح الذي من خلاله يورث صاحبه الذلة والمهانة في الدنيا والآخرة.

ففي البيتين (الثامن والخمسين والتاسع والخمسين بعد المائة):
يشير إلى قولـه تعالى: [لا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً] ([188]).

وفي قول لوط لقومه: [لُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ] ([189]).
ففي هذه الآيات وغيرها دليل على حرمة هذا الفعل العظيم. فينبغي أيها المسلم أن تحذر ذلك وتخاف على نفسك من الوقوع فيه. وذلك لأنها من المهلكات الموبقات التي تهلك صاحبها في الدار الآخرة.

بل في الدنيا تهلك فاعلها وذلك بالأمراض الفتاكة كالإيدز والزهري والسيلان وغيرها من الأمراض الفتاكة فيحصل لـه بذلك هلاك دنيوي وأخروي.

وفي الأبيات (الستين والحادي والستين بعد المائة):
يشير إلى ما رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك) قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك) قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: (ثم أن تزني بحليلة جارك)([190]).
فهذا من أعظم الذنوب عند الله تعالى لوضعه نطفة في غير ما أحله الله له.

أما في البيت (الثاني والستين بعد المائة):
بين عقوبة مرتكبي جريمة اللواط وذلك بأن الله سيخزيهم بين عباده وذلك بقتل الفاعل والمفعول به في الدنيا، والويل لهم في الآخرة.





فصــل في ظلــم الـمتكبـريـن




163ـ ولاتك جباراً ولا متكبراً=
فويل لجبار عن الحق مائل

164ـ ولاتك يوماً للرعية ظالماً=
ولاتك يوماً للحرام بآكل

165ـ سيدفع للمظلوم ما قد فعلته=
من الخير والإحسان ما كنت تعمل

166ـ و إن لم يكافي حُط من سيئاته=
عليك فَتُمْسي في قيود السلاسل

167ـ و حاذر دعا المظلوم إن كنت حازماً=
سينصر قطعاً لو يكن غير عاجل

168ـ فإنَّ دعا المظلوم لا يحجبنَّه=
سحاب و لا باب إلى الله واصل

169ـ تنام عيون الظالمين و لم تنم=

عيون لمظلوم بها الدمع سائل




الشـــــرح:

هذه الأبيات ذكرها المؤلف رحمه الله ليحذر المدعو من ظلم أحدٍ من البشر فإن عاقبة الظلم وخيمة على صاحبها .

ففي البيت ( الثالث والستين بعد المائة ) :
فيه تحذير المدعو من أن يكون جباراً متسلطاً متكبراً وذلك لكونه دافعاً للحق محتقراً للناس فإن هذين الصنفين يعني الكبر والتسلط على الناس صفتان قرينتان مذمومتان في كتـاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال تعالى : [تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ] ([191]) . وقال أيضاً: [لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ] ([192]). ومعنى تصعر خدك للناس أي تميله وتعرض به عن الناس تكبراً عليهم . والمرح التبختر.

أما من السنة فقد جاءت النصوص كثيرة في التحذير من هذه الصفات منها ما رواه مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يدخل الجنة من كـان في قلبه مثقال ذرة من كبر …) الحديث([193]).

وفي المتفق عليه من حديث حارثة بن وهب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألا أخبركم بأهل النار : كل عُتل جواظ مستكبر )([194]).

و العتل هو الغليظ الجافي ، والجواظ قيل في معناه هو الضخم المختال في مشيته. وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتجت الجنة والنار فقالت النار فِيّ الجبارون والمتكبرون ....) الحديث([195]).

وفي البيت( الرابع والستين بعد المائة ):
فيه تنبيه للمدعو من أن تكون فيه هاتان الخصلتان وهما الظلم لعباد الله وأكل الحرام فإن الظلم في الحقيقة يدعو صاحبه إلى أكل أموال الناس بالباطل ولذا جمع بينهما المـؤلف والظلم منه ما يكون في الرعية ومنه ما يكون في غير ذلك فالرعاية نوعان:
رعاية كبرى وهي التي تكون في رعاية إمام المسلمين للناس يعني رعاية الحاكم للمحكوم وهذا الظلم فيها أشد وأعظم عند الله .

والرعاية الصغرى وهي تكون برعاية الأب على أولاده فلا يظلمهم والظلم فيهم يكون بأشياء عديدة كأن لا يعدل بينهم في العطية وكأن يرى منهم المنكر ولا ينكره عليهم أو يأتي إليهم بالمنكرات ويدعوهم إليها كمن يأتي لأولاده بالدش وغيره فهذا في الحقيقة ظلم لـهؤلاء الرعية .

وفي البيتين ( الخامس والستين والسادس والستين بعد المائة ):
بيان لعاقبة الظلم وهي نوعان:
الأول :أنه سيؤخذ من حسنات الظالم إن كانت لـه حسنات وتعطى لمن ظلمه.
الثاني: أنه إذا لم يكن له حسنات أو كانت له حسنات وانتهت فإنه يؤخذ من سيئات من ظلمه ثم تطرح على الظالم نعوذ بالله من ذلك.

دليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان عنده مظلمة لأخيه ، من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه )([196]).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون من المفلس؟). قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال: ( إِن المفلس مِنْ أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار)([197]).
وفي الأبيات ( السابع والستين والثامن والستين والتاسع والستين بعد المائة):
فيها إشارة إلى : التحذير من دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب كما جـاء ذلك في المتفق من حديث معاذ رضي الله عنه حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فيما قال له فيه: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ([198]).


فصل في شرب الخمر والربـــا



170ـ ولا تك يوماً للخمور بشارب=
فشاربها يلقى غداً طين خابل


171 فسحقاً لها أم الخبائث كلها=

فكم أنتجت منها قبيح الفعائل

172- وكن سامعاً نصحي وحاذر من الربا=
وعن كل ما يدني له في التعامل


173- زيادته نقص كذلك ربحه=

خسار فجانب فاعليه وعازل

174- فإن الربا سبعون باباً أقلها=

كنكحك أنثى الوالدين فقابل

175- وقـد جـاء في القرآن في آكل الربا =

فإن لم يتب فأذن بحرب وقاتل




الشــــرح:

مازال المؤلف رحمه الله ينقل المدعو من تحذير إلى تحذير لكي ينجو من سخط الله وعذابه وهنا في هذه الأبيات تحذير للمدعو من ذنبين عظيمين أحدهما أم الخبائث وهو شرب الخمر والثاني التعامل بالربا.

ففي البيتين (السبعين والحادي والسبعين بعد المائة):
فيهما التحذير الشديد من شرب الخمر وذلك لأنها في الحقيقة هي أم الخبائث فمن شربها وقع في كل خبث.

وفي هذه الأبيات يشير الناظم رحمه الله إلى قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل مسكر حرام: إنّ على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال)، قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: (عرقُ أهل النار أو عصارة أهل النار)([199]).

أما كونها أم الخبائث ذلك لأنها مفتاح كل شر كما ذكرنا ذلك، دليل ذلك ما رواه الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر)([200]).

وفي الأبيات (الثاني والسبعين والثالث والسبعين والرابع والسبعين بعد المائة):
تحذير من الناظم – رحمه الله – للمدعو من ارتكاب الذنب العظيم وهو الربا في البيع والشراء والإقراض ونحو ذلك مما يجري فيه الربا.

وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة للتحذير منه وإعلان الحرب من الله تعالى على أهله قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ] الآيات([201]).

وقال تعالى:[ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] ([202]).

أما الأحاديث التي يشير إليها المؤلف رحمه الله فهي ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الربا سبعون حُوباً أهونها وقوع الرجل على أمه وأربـى الربا وقوع الرجل في عرض أخيه)([203]). ومعنى الحوب الإثم.

وعن أنس رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الربا وعظم شأنه فقال: (الدرهم يصيبه الرجل من الربا أشد عند الله عز وجل من ستة وثلاثين زنية).([204])

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: (الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه).([205])

أما قولـه رحمه الله في البيت الثالث والسبعين بعد المائة (زيادته نقص... إلخ) يشير إلى ما رواه بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قُل)([206]) . أي إلى قلة.


فصل في التحذير من الرياء
والحسد والغيبة والنميمة



176ـ ولاتك في الأعمال يوماً مرائياً=
فإن الريا شرك بنص الدلائل

177ـ فويل لمن قد كان يعمل للريا=

بطاعته لله ليس بعامل

178ـ ولاتك حساداً لصاحب نعمة =

فأول ذنب حَسْدُ أهل الفضائل

179ـ ولاتك يوماً بالنميمة ماشياً=
ولاتك يوماً للحديث بناقل

180ـ ولاتك همازاً ولاتك لامزاً=

فإن قلت بالبهتان فارجع و حالل

181ـ ومن يكتسب إثماً و يرمي مُبَرَّءا=

فقد حمل الآثام أكبر حامل



الشـــرح:
مازال المؤلف ـ رحمه الله ـ ينقلنا من تحذير لآخر وفي هذه الأبيات يحذر من أمور أربعة وهي الريا والحسد والغيبة والنميمة وإذا نظرت إلى ضياع الأفراد والمجتمعات تجد أن هذه الأمور الأربعة هي الأصل في خراب وضياع المجتمعات .

ففي البيتين ( السادس والسبعين والسابع والسبعين بعد المائة ) :
يحذرنا من الرياء الذي هو نوع من الشرك سماه الرسول صلى الله عليه وسلم الشرك الخفي فقال : (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . فسئل عنه فقال الريا)([207]).
فالريا أعظم ما يكون خطراً على الإنسان في دينه لأنه هو نقطة البداية في الانسلاخ من الدين فمتى أصبح الإنسان مرائياً في أعماله من صلاة وحج وزكاة وصدقة وصوم وغيرها من الأعمال فإنه لابد وأن يكون قد وقع في الشرك ، وهذا الشرك بحسب صاحبه فقد يكون شركاً أكبر وقد يكون شركاً أصغر .

ومـما يدل أيضاً على أن الرياء من الشرك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تعالى :أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه )([208]).

وفي البيت ( الثامِن والسبعين بعد المائة ):
فيه تحذير من الحسد الذي هو أول ذنب عُصِي الله تعالى به حيث أمر إبليس بالسجود لآدم فأبى وأستكبر حسداً منه لآدم عليه السلام .

والحسد هو تمني زوال النعمة من صاحبها: سواء أكانت نعمة دين أم دنيا قال الله تعالى في معرض بيان ذلك [أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ] ([209]).

وقد جاءت السنة بالنهي عن الحسد وقد جاء في حديث أنس رضي الله عنه المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث )([210]).

وفي البيت (التاسع والسبعين بعد المائة) :
فيه التحذير من النميمة التي هي في الحقيقة أصل في ضياع المجتمعات والأسر فكم كانت هي والغيبة سبباً في تقطيع الصلات بين الأسر والعائلات ولذا جاء التحذير الشديد منها قال تعالى : لنبيه صلى الله عليه وسلم : [لا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ] ([211]).

فالهماز هو المغتاب والنمام هو الذي ينقل كلام الناس على جهة الإفساد كما عرفه الناظم رحمه الله ولما كانت النميمة ذنباً عظيماً فقد توعد صاحبها بعدم دخول الجنة كما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يدخل الجنة نمام)([212]).

بل جاءت السنة ببيان عذابه في قبره فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله )([213]).
ومعنى قولـه صلى الله عليه وسلم : ( وما يعذبان في كبير) يعني كبير في زعمهما ، وصدق الله حين قال: [تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ] ([214]).

وفي البيت ( الثمانين بعد المائة ) :
فيه نهي عن الغيبة التي جاءت النصوص القرآنية والأحــاديث النبوية بالنهــــي عنها والتحــذير منها قال تعالى : [لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ] ([215]).
وقد عرف النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة بقولـه لأصحابه (أتدرون ما الغيبة؟) قالوا الله ورسوله أعلم قال: ( ذكرك أخاك بما يكره ) قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بـهته )([216]).
فأعظم مصيبة أن يطلق الإنسان لسانه بلا ضابط يضبطه ولا وازع ديني يربطه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم )([217]).
فحري بالمسلم إذا سمع هذه النصوص أن يتقي الله في نفسه وليحذر عاقبة ذنبه.

وفي البيت ( الحادي والثمانين بعد المائة ) :
يشير إلى أمر مهم وهو أن بعض الناس قد يرتكب أمراً ما من المعاصي من شتم أو ضرب أو قتل ونحوه فإذا به يرمي بما فعله غيره ويدعي أن فلان من الناس فعل كذا أو هو الذي فعل كذا وهذا إثم عظيم توعــد الله تعالى من ارتكب هذا الإثم بقولــه:[ مَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً] ([218]).


فصل في اليمن الغموس ورمي الـمحصنات
الغافلات الـمؤمنات وشهادة الزور



182ـ ولاتك يوماً للغموس بحالف=
ستردى وترمى في حبال الغوائل

183ـ وإياك من حَلْفٍ لتغليَ سلعة=
فما أفلح الحلاف عند التعامل

184ـ وإياك من زور الشهادة إنها=

لمن مهلكات العبد عند المسائل

185ـ وإياك ترمي المحصنات من النسا=
ولا سيما من مؤمنات غوافل

186ـ فتلعن في الدنيا وتلعن آخرا=

وتجزى عذاباً في القيامة هائل

187ـ لدى موقف فيه اللسان وأرجل=

ستشهد والأيدي بما أنت قائل

188ـ ويختمْ على الأفواه مع حسن نطقها=

ولا تَستَطعْ تخفي لبعض الفعائل




الشـــرح:

ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات جملة أخرى من المنهيات الشرعية التي أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالبعد عنها وذلك لما فيها من الخسارة الدينية والدنيوية والأخروية .

ففي البيت ( الثاني والثمانين بعد المائة ) :
تحذير من اليمن الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم وبالتالي ترمي به في نار جهنم نعوذ بالله منها ، والمؤلف يستدل بما رواه البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الكبائرُ : الإشراكُ بالله وعقوقُ الوالدين وقتلُ النفس ، واليمينُ الغموس)([219]).

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم اليمن الغموس لمن سأل عنها فقال: (الذي يقتطع مال امريء مسلم ) يعني بيمين هو فيها كاذب.

وجاء في البخاري أيضاً من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حلف على مال امرىءٍ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان). قال : ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله عز وجل: [إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً] (آل عمران: من الآية: 77). إلى آخر الآية([220]).

وفي البيت ( الثالث والثمانين بعد المائة ) :
تحذير من الحلف في البيع والشراء لما ورد النهي عنه، ففي المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة)([221]).

ومعنى قولـه هذا أن الحلف هو رواج السلعة ولكنه في المقابل مذهب للبركة والزيادة.
وروى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق)([222]).

وفي البيت ( الرابع والثمانين بعد المائة ) :
تحذير من شهادة الزور وقول الزور التي حذر منها ربنا سبحانه وتعالى وكذلك نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعـــالى في وصـــف المؤمنين [وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ] ([223]). [وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ] ([224]).

أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد عدَّها من الكبائر ففي المتفق عليه عن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟) قلنا بلى يا رسول الله قال: (الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئاً فجلس ، فقال ألا وقول الزور) فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت([225]).

وفي الأبيات ( الخامس والثمانين إلى الثامن والثمانين بعد المائة ) :
هذه الأبيات جاءت في التحذير من قذف المحصنات الغافلات المؤمنات فقد لعن الله تعالى فاعل ذلك بقولـه : [إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ] ([226]).

وعدَّ النبي صلى الله عليه وسلم قذف المحصنات الغافلات المؤمنات من الكبائر فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اجتنبوا السبع الموبقات ) قالوا يا رسول الله وما هن ؟ قال: ( الشرك بالله ،
و السحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )([227]).

فينبغي على المسلم أن ينتبه لهذا ولا يعرض نفسه لموجبات سخط الله وأليم عقابه نعوذ بالله من ذلك.


فصل في القرآن حجة لك أو عليك



189ـ ومن يحفظ القرآن غيباً فإنه=

ينال لما يرجو على كل آمل

190- ولو حمل القرآن في جلد أهبة=
لما مسه نار فكيف بحامل

191- فبادر إلى ما كان يأمر به ائتمر=
وما كان ينهى عنه جانب وعازل

192- به إن تكن تعمل يكن لك حجة=

وترقى من الجنات أعلى المنازل

193- وإن لم تكن تعمل به فهو حجة=

عليك فحاذر أن تكُن غير عامل




الشـــرح:

اشتملت هذه الأبيات على أمر يرفع به المسلم عزة في الدنيا والآخرة ألا وهو حفظ كلام رب العالمين فقد حث فيها المؤلف المدعو بحفظ القرآن والاعتناء به وبما جاء فيه من أحكام ولا يتم ذلك إلا بالعمل بما جاء فيه فيحلل حلاله ويحرم حرامه وبهذا ينفعه القرآن ويكون حجة له لا عليه.

أما الإعراض عنه بعدم تطبيقه وعدم الالتزام بأوامره ونواهيه فإنه لا ينفع صاحبه وإن كان حافظاً له بل سيكون عليه حجة يوم القيامة.

قال تعالى في ثنائه ومدحه لحافظي هذا الكتاب: [وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ] ([228]).

ولا شك أن هذه الفضيلة لا تحصل إلا لمن عمل به فلا تكفي الدعاوى الكاذبة مع هجران تحكيمه في شؤون الحياة ولذا قال تعالى: [وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً]([229]).

ومن أعظم هجرانه تنحيته عن جوانب الحياة واستبدال حكم غيره وترك حكمه وهذا – والله – من أعظم الخذلان.

روى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:يقول: (يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما)([230]).

فانظر إلى قولـه الذين يعملون به في الدنيا فهذا تقييد في الانتفاع به في الآخرة فليس كل أحد سينفعه القرآن وإن كان من أكثر التالين له أو الحافظين له فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

قال صلى الله عليه وسلم: (والقرآن حجة لك أو عليك..)([231]).

وفي البيت (الثاني والتسعين بعد المائة):
يشير المؤلف رحمه الله إلى ما رواه ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين يشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن أظمأتك في الهواجر فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حُلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن)([232]).
نسأل الله العظيم الكريم من فضله.



فصل في العلم وإكرام العلماء




194ـ وبادر إلى حفظ العلوم مجاهداً=

وواظب عليها بالضحى والأصايل

195ـ فإن طلاب العلم بالنص واجب =

عنيت الذي يحتاجه كل عاقل

196ـ وإن طلاب العلم أفضل رتبة=
لها في كتاب الله في الحكم نازل

197ـ سيطلب ولو بالصين إن غاب أصله=

فسافر له جاهد وَسَلْ كُلَّ فاضل

198ـ سيرفع ربي قدر طالب علمه=

وهل يستوي ذي العلم مَعْ كل جاهل




الشـــرح:

هذه الأبيات جاءت في بيان فضل العلم وأهله، والحث على اغتنام الأوقات فيه كيف وفيه يتعرف الإنسان على خالقه، كيف لا تبذل الأوقات والأنفس في تحصيله وهو الذي يرفع به العبد درجات بل وتحط في الذهاب إلى تحصيله الخطايا وترضى عنه ملائكة الرحمن. قال تعالى في معرض ثنائه على أهل العلم : [شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ]([233]).

فهذه من أعظم المنازلِ وأرفعها، حيث جعلهم الله تعالى ممن شهد لـه بالوحدانية، وأنه هو الذي يستحق أن تصرف العبادة لـه. وقال تعالى أيضاً في بيان رفعتهم في الدنيا والآخرة: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] ([234]).

وقد جاءت نصوصٌ لتقرير هذا الأمر وتُبَيّنُ هي الأخرى فضله فقد قال صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين )([235]).

وجاء في سنن أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة)([236]).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، وإنه يستغفر للعالم مَنْ في السماوات والأرض حتى الحوت في جوف البحر ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)([237]).
فيا سعادة من اغبرت قدماه في تحصيله.

وفي البيت ( الرابع والتسعين بعد المائة ):
يحث المؤلف ـ رحمه الله ـ المدعو على حفظ العلوم الشرعية وبخاصة التي تشتمل على القواعد الكلية في أصول الشريعة .

قال ابن سعدي ـ رحمه الله ـ في القواعد الفقهية المنظومة:


اعلم هديت أن أفضل المنن =

علم يزيل الشك عنك والدرن

و يكشف الحق لذي القلوب=

و يوصل العبد إلى المطلوب

فاحرص على فهمك للقواعد =

جامعة المسائل لشوارد

فترتـقـي في العـلـم خـير ومرتقى=

وتقتـفي سبل الذي قد وفقا


وفي البيت ( الخامس والتسعين بعد المائة ) :
بين المؤلف أن هناك نوعاً من طلب العلم واجب على كل مسلم ومسلمة ولا شك أن هذا العلم الواجب يتمثل في معرفة العبد ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم كما قرر ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب ـ رحمه الله ـ في الأصول الثلاثة.

وفي البيت ( السادس والتسعين بعد المائة ):
يشير إلى فضل طلب العلم وقد ذكرنا طرفاً من فضائله كما سبق.

وفي البيت ( السابع والتسعين بعد المائة ) :
يحث الناظم رحمه الله المدعو على الرحلة في طلب العلم وهذا كان دأب سلف الأمة رضوان الله عنهم .

فهذا جابر بن عبد الله سافر مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس من أجل حديث واحد سمعه أنيس من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعه جابر .
أما حديث ( اطلبوا العلم ولو في الصين ) لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحيح عني عنه.

وفي البيت( الثامن والتسعين بعد المائة) :
يشير إلى قولـه تعالى : [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ] ([238]).
وإلى قولـه: [قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ] ([239]).




199ـ وإكرامُ أهل العلم لا شك واجب=
فهم أمناء الله من كل عامل

200ـ وهم عندنا كالأنبيا في احترامهم=

كما قاله المختار أصدق قائل

201ـ لأنهمُ حراس شرع نبينا=

حماة لـه عن زيف أهل الأباطل

202ـ ومن لم يعظمهمْ جحوداً لحقهم=

حكمنا به في الأسفلين الأراذل

203ـ ومن يؤذهم قد حارب الله جهرة=

وهذا كلام الصالحين الأفاضل




الشـــرح
في هذه الأبيات تنبيه من المؤلف للمدعو على أنه إذا كان فضل العلم عظيماً وفضل سالكيه عظيماً فينبغي أن تكرم أهله بكل معاني الإكرام من الدعاء لهم واحترامهم وتقديرهم والثناء عليهم وأن هذا واجبهم .

وفي الأبيات ( من التاسع والتسعين بعد المائة إلى المائتين وواحد ) :
يعلل سبب وجوب إكرام أهل العلم بعلل منها:

1- أنهم أمناء الله على وحيه بعد أنبيائه ورسله.
2- أنهم كالأنبياء فيجب احترامهم يشير إلى قولـه صلى الله عليه وسلم (والعلماء ورثة الأنبياء ).
3- أنهم حراس العقيدة والذين يذبون عنها أقوال الجاهليين العابثين المنحرفين وهذا قد حصل يوم أن خرجت الفرق الضالة كالجهمية والمعتزلة والقدرية وغيرها من الفرق المنحرفة فقيض الله تعالى لهذه الأمة العلماء الربانيين السائرين على نهج السلف الصالح من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم الكرام فردوا هؤلاء على وجوههم خاسرين والحمد لله رب العالمين.

وفي البيتين ( الثاني والثالث بعد المائتين ):
فيها بيان حكم من لم يعظم العلماء بل جحد حقهم وآذاهم وحاربهم فهو في الأسفلين الأرذلين وذلك لأنه في الحقيقة غير معظم لربه ورسوله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء العلماء الذين أثنى الله عليهم وبين فضلهم ومناقبهم هم في الحقيقة حماة لدينه سبحانه وشرعه ومبلغون عن الله وعن رسوله فمن آذاهم واحتقرهم فقد خاب وخسر .
ثم من جهة أخرى هم أولياء الله وأحباؤه ومن عاداهم فقد عادى الله قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب .... )([240]).

وهذه جملة من الأحاديث والآثار التي جاءت ببيان توقير العلماء وأهل الفضل والدين ورفع مجالسهم وإظهار مرتبتهم لكي يعلم كل مدعو هذا الأمر فإنا نجد في البعض خلاف ما كان عليه سلف الأمة رضوان الله عليهم فإنهم كانوا أحرص الناس على إنزال الناس منازلهم فيعرفون لأهل العلم فضلهم .


فمن هذه الأحاديث :
تقديم النبي صلى الله عليه وسلم أهل العلم على غيرهم في الإمامة للصلاة وهذا دليل على إكرامهم وفضلهم.

فعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ....). الحديث([241]). فبدأ بأهل العلم والفضل .

ومن ذلك أيضاً كون النبي صلى الله عليه وسلم رغب بأن يجعلهم خلفه في الصلاة ليكونوا أقرب الناس منه.

ففي مسلم أيضاً عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (... لِيَلِني أولوا الأحلام والنُهى ثم الذين يلونهم)([242]).
قيل في معنى ( أولوا الأحلام والنُهى ) هم أهل الحلم والفضل.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإكرامهم فمن ذلك :
ما رواه أبو داود عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من إجلالِ الله تعالى إكرامَ ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ،وإكرام ذي سلطان مقسط)([243]).

معرفة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضلهم :
فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : ( كان القراء أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه ومشاورته كهولاً أو شباباً....)([244]).

وعن أبي سعيد سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: ( لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً فكنت أحفظ عنه ، فما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالاً هم أسن مني )([245]).
فهذه جملة وردت في بيان فضلهم وإكرامهم نسأل الله تعالى أن يصلح نياتنا وسائر أعمالنا.


فصـــــل في إكـــرام الضـيف



204- وإكرام ضيف الله إن عرجت به=

صروف القضايا فوق متن الرواحل

205- يبث لما يلقى من الكرم الذي=

يكون به نيل العلا والفضائل

206- فوجب به في الشرع يوماً وليلة=
ويندب ثلاثاً جاء عن كل ناقل

207- وإن زدت زاد الله في الأجر يافتى=

فبادر بإطعام الضيوف بما يلي

208- وقد مدح الله الكريم خليله=

بإكرامه الأضياف من كل نازل

209- وما جاء في القرآن من أنه أتى=

إلى الضيف بالعجل الحنيذ بعاجل

210- ولم يأكل إبراهيم مذ عاش وحده=
وليس ينال القوت إلا بآكل

211- وكان إماماً في المكارم والندى =

فمن أجل ذا قد خص باسم التخالل




الشــــرح:

انتقل المؤلف رحمه الله إلى بيان نوع آخر من الفضائل فبعد ذكره فضل طلب العلم وفضل أهله، انتقل بنا إلى بيان فضل إكرام الضيف.

ففي البيتين (الرابع والخامس بعد المائتين):
حث منه رحمه الله إلى إكرام الضيف وبيان فضل ذلك لأن هذه الخصلة يعني إكرام الضيف خصلة حميدة دعت إليها الشريعة ورغبت فيها.

قال تعالى: [هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ] ([246]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)([247]).

ولذلك لما كان إكرامُ الضيف خصلةً من خصال الإيمان بالله واليوم الآخر سارع المؤمنون في بذل ما في الوسع لإكرام ضيفهم ولذا ذكر المؤلف في الأبيات:
الرابع والخامس بعد المائتين ما يلقاه الضيف من الحفاوة والتقدير عند من نزل عليهم.

وفي البيتين (السادس والسابع بعد المائتين):
تحديد المدة التي يجب على المضيف إكرام ضيفه فيها وهي يوم وليلة ودليل ذلك ما جاء في المتفق عليه من حديث أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته) قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه)([248]).

أما في الأبيات (السابع إلى الحادي عشر بعد المائتين):
كلها جاءت في معرض ذكر حال إبراهيم مع ضيفه وقد جاءت نصوص القرآن مليئة بالثناء عليه في هذه الخصلة الحميدة، وقد ذكرنا بعض الآيات الدالة على ذلك.



فصل في حقوق الجار على الجار



212ـ وقم بحقوق الجار واعلم بأنها=
حقوق على الإيجاب عند الأفاضل

213ـ ومن كان يؤمن بالإله وبعثه=

يَقُم بحقوق الجار خير الخصائل

214ـ لجيراننا حق علينا ثلاثة=

فلا تك عن إيجابهم ذا تغافل

215ـ فجار لـه حق وجار ثلاثة=

وجار لـه حقان طوبى لفاعل

216ـ وقال رسول الله ما زال موصياً=

أخي جَبْرئيلٌ في جوار المنازل

217ـ ظننت بأن الجار يورث جاره=

فكيف بهذا الفضل أو بالتفاضل




الشــــرح:

في هذه الأبيات يحث المؤلف رحمه الله المدعو بالإحسان إلى الجار والاعتراف لـه بحقوقه التي جاءت نصوص الكتاب والسنة بالحث عليها والتحذير من أذية الجار لجاره قال تعالى : [ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ] ([249]).

وذكرنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه في ذلك ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره …)([250]).

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره )([251]).

وفي البيتين (الثالث عشر والرابع عشر بعد المائتين):
بين المؤلف أن الجيران يختلفون في الحقوق فمنهم من لـه حق ومنهم من لـه حقان ومنهم من له ثلاثة حقوق . وكأنه يشير إلى ما جاء عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الجيران ثلاثة: جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقاً ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقاً ، فأما الذي لـه حق فجار مشرك لا رحم لـه. لـه حق الجوار وأما الذي له حقان: فجار مسلم لا رحم لـه لـه حق الإسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم وأدنى حق الجار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلا أن تقدح له منها )([252]).
و معنى قتار القدر رائحة القدر ، وقوله إلا أن تقدح له منها يعني إلا أن تغرف له منها .

وفي البيتين ( السادس عشر والسابع عشر بعد المائتين ) :
يشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )([253]).


فصل في حسن الخُلق وكظم الغيظ



218ـ وكن آخذاً للعفو بالعرف آمراً=

وكن معرضاً بالحلم عن كل جاهل

219ـ وللغيظ فاكظم واعف عن كل مجرم=

وذا السوء بالإحسان جاوز وعامل

220ـ وليس شديدَ البطش صارِعُ غيره=

ولكنّ مَنْ يَصْرَعْ هواه بعاجل

221ـ وأوصى رسول الله من قال أوصني=

فكرر لا تغضب ثلاثاً لسائل




الشــــرح:
ذكر المؤلف هذه الأبيات ليبين عظيم من حسن خلقه وكظم غيظه فقد نطق الوحي المبين بفضله في ثنائه على من كان هذا طبعه وسمته .

قال تعالى في وصفه للمؤمنين [وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ ] ([254]).
وقال تعالى في معرض ثنائه على نبيه صلى الله عليه وسلم [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] ([255]).

أما نصوص السنة التي جاءت في معرض بيان حسن الخلق فهي كثيرة نذكر طرفاً منها عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )([256]).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً وكان يقول ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً )([257]).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذي )([258]).
وعن أبي هريرة رضي اله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال : ( تقوى الله وحسن الخلق )([259]).

وعنه أيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم )([260]).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم)([261]) والأحاديث في ذلك الباب كثيرة .


وفي البيت ( الثامن عشر بعد المائتين ) :
يشير المؤلف رحمه الله إلى قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم [خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ]([262]).

و إلى قولـه صلى الله عليه وسلم لأشج عبد قيس : ( إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة )([263]).


وفي البيت ( العشرين بعد المائتين ):
يشير إلى قولـه صلى الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)([264]).


وفي البيت ( الحادي والعشرين بعد المائتين ) :
يشير رحمه الله إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال ( لا تغضب ) فردد مراراً قال لا تغضب)([265]).





فصل في إنفاق الـمال في موضعه
والــحــث على الجــــود




222ـ وكن باذلاَ للمال لا تَمنعنَّهُ=

عن الخلق لا تعبأ بقول العواذل

223ـ بإنفاقه لله في كل موضع=
له من أدا غرم وإغناء عائل

224ـ فمن جاد بذلاً حاز مجداً وسؤدداً=

وليس يُنال المجد إلا لباذل

225ـ وكم من قليل الجند عز ببذله=

ونال به ملك الأعادي الأباخل




الشــــرح:
ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات فضل الإنفاق في وجوه الخير وحث المدعو على الجود والبذل في ذلك .
فكل ذلك لبيان عظيم الإنفاق وعظيم فضل المنفقين قال تعالى: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ] الآية([266]).

وقال أيضاً:[ وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ]([267]).
وقال: [وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ] ([268]).


أما الأحاديث فهي كثيرة منها :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى (انفق يا ابن آدم ينفق عليك)([269]).

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك و إن تمسكه شر لك ولا تلام على نفاق ، وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى)([270]).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينـزلان ، فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً)([271]).


في البيت ( الثاني والعشرين بعد المائتين ):
حث من المؤلف رحمه الله للمدعو ببذل المال على الخلق وعدم النظر إلى أموال الناس فلا يعبأ بقولهم .
وفي البيت ( الثالث والعشرين بعد المائتين ) :
بين بعض الأمور التي ينفق فيها المال وذلك بأن يبذل على غريم أو فقير عائل وهـذا من أعظم ما ينفق فيه المال .


وفي البيت ( الرابع والعشرين بعد المائتين ):
ينبه المؤلف إلى أنه بالإنفاق ينال الإنسان المجد والسيادة ، لا ينال ذلك إلا الباذل من مالـه وهذا صحيح ومشاهد فالباذلون يحبهم الناس ويوقرونهم ويثنون عليهم فهل هناك
شرف أعظم من ذلك ولذلك قال تعالى :[ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ]([272]).
وفي البيت ( الخامس والعشرين بعد المائتين):
فيه إشارة إلى أن الإنسان ببذلـه للمال وإنفاقه على المحتاجين فإنه يكسب قلوبهم وبالتالي يكونون جنوداً لـه مدافعين عنه لكونه قد أصبح عزيزاً عندهم .
أما البخيل فإنه يكسب عداوة الناس وبخاصة الفقراء ولا يسلم من تسلط أهل الشر والفساد على ماله وهذا بلا شك جزاءً وفاقا.




فصل في الصدقات والرفق بالفقير




226ـ ومن يتصدق يخفها عن شماله=
يُظَلَّلْ بظل العرش يوم المهاول


227ـ ومن يبدها لو أنها شق تمرة=
فيا نَعمها من تُقْيَةٍ للمناول

228ـ ويقبلها الرحمن من متصدق=

بيمناه قبل الآخذ المتناول

229ـ وعن دافع تطفى الخطيئة كلها=

كما الماء يطفىء النار ذات المشاعل

230ـ وللمال حفظاً والمريضِ دواؤه=

بإخراجها قد صح عن نقل ناقل

231ـ وكن خافضاً منك الجناح لمؤمن=
فقير ولا تهزأ بقول لسائل


232ـ وإياك والمن الخبيث فإنه=


سيحبط ما أنفقته بالتكاسل




الشــــرح:

هذه الأبيات ساقها المؤلف لبيان عظم شأن التصدق والرفق على من تصدق عليهم من الفقراء وغيرهم .


في البيت (السادس والعشرين بعد المائتين):
فيه إشارة إلى قولـه صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم صلى الله عليه وسلم: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)([273]).


وفي البيت ( السابع والعشرين بعد المائتين ) :
يشير رحمه الله إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا النار ولو بشق تمرة )([274]).


وفي البيت (الثامن والعشرين بعد المائتين):
فيه إشارة إلى الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل )([275]).


وفي البيت ( التاسع والعشرين بعد المائتين ):
فيه إشارة إلى قولـه صلى الله عليه وسلم: ( .... والصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفىء الماء النار)([276]).


وفي البيت ( الثلاثين بعد المائتين ) :
يعدد فضائل الصدقة فمن فضائلها أنها تقي مصارع السوء فهي حفظ للمال من الشرور وقد مر بنا ذكر ذلك سابقاً ، وهي أيضاً دواء للمريض كما ورد:(داووا مرضاكم بالصدقة )([277]).


وفي البيت ( الحادي والثلاثين بعد المائتين ) :
ينتقل المؤلف رحمه الله إلى حث المدعو إلى خفض الجناح للفقير المسلم وعدم نهره بقول أو فعل.

قال الله تعالى: [وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ]([278]).
وقال أيضاً : [وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا]([279]).
وقال تعالى :[ وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ] ([280]).
وقد روى مسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر ، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما ، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع فحدث نفسه فأنزل الله تعالى : [وَلا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ]([281]) .


وفي البيت ( الثاني والثلاثين بعد المائتين ) :
تحذير من المؤلف رحمه الله بعدم المن في العطية فإنه يحبطها وذلك لكونه صفة خبيثة لا يرضاها الله .

قال الله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى] ([282]).
وقال أيضاً : [قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ] ([283]).
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى
و المسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب )([284]).



فصل في الأمر بالـمعروف والنهي عن الـمنكر



233ـ وأَمْرٌ بمعروف و تغيير منكر=
ففرض علينا حكمه بالتفاضل

234ـ فأعلاه فِعْلٌ ثم بالقول بعده=

وأدناه بالقلب الضعيف المنازل

235ـ وإن لم تزالوا تأمروا سفهاءكم=
وتنهونهم عن كل قبح الفعائل

236ـ وإلا فسلطان يسلطه ربكم=

عليكم ظلوماً جائراً غير عادل

237ـ وفي ظلمه هذا فليس براحم=

صغيراً ولا يرثى لشيبة عاقل

238ـ وأخياركم يدعون بالنصر ربهم=

فلا يستجيب الله منهم لسائل




الشــــرح:

انتقل بنا المؤلف رحمه الله إلى بيان عصب الأمة والتي لا يتم خيرتها إلا به وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى : [وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ] ([285])

قال الله تعالى : [كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ] ([286]).
وقال تعالى أيضاً : [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ]([287]).
وقال أيضاً في بيان وصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : [tالَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ] ([288]).
وقال : [لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ] ([289]).
و الآيات في هذا الباب كثيرة .


في البيت ( الثالث والثلاثين والرابع والثلاثين بعد المائتين ):
يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)([290]).

وفي الأبيات من ( الخامس والثلاثين إلى الثامن والثلاثين بعد المائتين ):
كلها تشير إلى ما رواه الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم )([291]).

و روى الأصبهاني في الترغيب والترهيب ( لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم عدواً من غيركم ثم تدعونه فلا يستجاب لكم )([292]).
وروى الترمذي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (.... والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطراً ، ولتقصرنه على الحق قصراً ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم)([293]).




239ـ بذا قاله من ليس ينطقْ عن الهوى=

يشاهده في عصرنا كل ناقل

240ـ وقد جاء في القرآن في لعن أمة=
خلت أهل كفر في زمان الأوائل

241ـ ولم يَكُ ينهى البعض بعضاً عن الهوى=

ولم يك موجوداً بهم عدل عادل

242ـ وفي مدحكم قد كنتمُ خير أمة =
بأمر ونهي تزجرون لجاهل

243ـ فلا الدين إلا الأمر والنهي أصله=

فدين بلا أمر ونهي فعاطل





الشــــرح:

ما زال المؤلف يبين هذه الفريضة العظيمة يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذه الأبيات تابعة لما قبلها .

ففي البيت ( التاسع والثلاثين بعد المائتين ):
أشرنا إلى ما جاءت به نصوص السنة المطهرة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفي الأبيات ( الأربعين والحادي والأربعين والثاني والأربعين بعد المائتين ) :
ذكرنا الأدلة من القرآن الكريم على ذلك في أول الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي البيت ( الثالث والأربعين بعد المائتين ) :
يذكر المؤلف رحمه الله أن الدين بني على الأمر والنهي فهو أصل الدين ودعامته ، فدين بلا أمر ولا نهي فهو في الحقيقة لا يسمى ديناً ، لأن النفس جبلت على محبة الشر والتكاسل عن المعروف فإن لم يكن هناك أمر ولا نهي عمَّ الأرضَ الفسادُ وهذا هو الملاحظ في هذه الفترة ، نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن .



فصــــل في الإمـــــام ونائبـــه




244ـ وإن كنت يا هذا إماماً ولم تُجَبْ=

إلى طاعة الرحمن فانهض وقاتل

245ـ وصادم بصبر في الحروب وضيقها=

ولو كان فيها جرع لب الحناظل

246ـ وقنية بيض ذي شطوب وحِدَّةٍ=

تُجَزِّلُ أعناق العدا والكواهل

247ـ وقنية لدن ذي حراب فوارياً =
من السمهريات الرماح الذوايل

248ـ وإعداد آلات الحروب بأسرها=

دروعاً وبيضاً واقتناء الرواحل

249ـ وإعداد خيل صافنات عوادياً=

من العربيات الجياد القوافل

250ـ من الهجن أبكار حراير عُوِّدَتْ=

بقطع مسافات وطيَّ المراحل




الشــــرح:

في هذه الأبيات ينقلنا المؤلف إلى ما فيه عزُّ الأمة ألا وهو الجهاد في سبيل الله فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة في فضل جهاد أهل الكفر والنفاق والعناد قال تعالى:[ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ] ([294]).

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ] الآية([295]).
والآيات التي جاءت في فضائله كثيرة معلومة.

أما الأحاديث :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ، قيل ثم أي ؟ قال بر الوالدين ، قيل ثم أي ؟ قال : (الجهاد في
سبيل الله)([296]).

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها )([297]).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : أتى رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل ؟
قال: مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قال ثم من؟ قال: (مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ويدع الناس من شره )([298]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض)([299]) والأحاديث أيضاً في فضل الجهاد في سبيل الله كثيرة.

ولما كان فضل الجهاد كما ذكرنا عظيم جداً نبه المؤلف على بيان فضائله وكيفيته.
ففي البيت ( الرابع والأربعين والخامس والأربعين بعد المائتين ):
يشير المؤلف إلى أن الإمام إذا دعى الناس إلى الجهاد ومقاتلة أعداء الدين فلم يُجبْ فإن الواجب عليه أن يستجيب هو لطاعة الرحمن فيقاتل وإن كان وحده وذلك لتقديم العذر أمام الله تعالى ، وعليه بالصبر في الحروب وإن ضاقـت عليه بل ولو كان فيها مرارة الحنظل .
وفي الأبيات ( السادس والأربعين والسابع والأربعين بعد المائتين ):
فيها دعوة إلى الشدة في قطع رقاب أعداء الدين وقولـه (قنية بيض ) المراد بها السيوف ووصفها بأنها ذات شطوب وحدة، وهذا يدل على قوتها وشدتها في قطع الرقاب ولذا قال
( تجزِّل أعناق العدا والكواهل ) وهذه السيوف لدى أناس أصحاب شجاعة وقوة عند الحروب وذلك عند غضبهم من أعدائهم .

وفي الأبيات ( الثامن والأربعين والتاسع والأربعين والخمسين بعد المائتين ) :
بين المؤلف رحمه الله كيفيَّة إعداد القوة التي يرهب بها أعداء الله تعالى فمن ذلك :
إعداد آلات الحروب بأسرها من دروع وسيوف وخيول ، هذه الخيول ليست بأي خيول بل هي عربية لأن لها صفات مخصوصة اختصها الله بها فإن الله فضلها بأن لها قوة تستطيع أن تقطع بها مسافات طويلة وبسرعة فائقة ويمكن أيضاً حمل الأشياء عليها وبخاصة المحاربين في حروبهم فكأن الله اختصها بذلك لتكون عوناً للمسلمين على قتال أعدائهم .




251ـ وغاراتها صبحاً على كل معتد=

وإيراؤها قدحاً بصم الجنادل

252ـ وتثويرها نقعاً من الأرض عالياً=
حجاباً لعين الشمس عن عين كاحل


253ـ توسطن جمعاً للعدا فتشعشعت=

بصوت رفيع للجموع الجحافل

254ـ عليها رجال كالأسود فوارس=

جريئون لا يخطون ضرب المقاتل

255ـ وعند اْلتِقَا الصفين في الحرب جربوا=

بتفليق هامات العدا بالمناصل

256ـ وجَعْلهُمُ صَرْعَى جُذاذًً تخالهم =

كأعجاز نخل فُلِّقَتْ بالمناجل

257ـ فهذاَ جزاء المفسدين من العدا=


عدا الدين لا أعداء حِمْيَةِ جاهل




الشـــــرح:
في هذه الأبيات يصف لنا المؤلف حال المجاهدين في سبيل الله حينما ينقضون على عدوهم.

ففي الأبيات (الحادي والخمسين إلى الثالث والخمسين بعد المائتين):
يشير إلى قوله تعالى: [وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً] ([300]).

فقول الله تعالى : [وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً] أي الخيل حينما تعدوا عدواً بليغاً قوياً ويصدر من هذا العدو الضبح وهو صوت نفس الخيل في صدرها عند اشتداد عدوها .
و قولـه تعالى : [فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً] أي تنقدح النار من صلابة حوافرهن وقوتهن إذا عدون .
و قولـه تعالى : [ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً ] أي التي تغير على عدوها صباحاً وهذا أمر أغلبي فإن الغارة تكون صباحاً .

و قولـه تعالى : [tفَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً] أي بهذا العدو القوي الشديد صار هناك غبار. وقوله تعالى : [ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً] أي توسطن به جموع الأعداء الذين أغار عليهم .

وفي الأبيات (الرابع والخمسين إلى السابع والخمسين بعد المائتين ):
يصف فيها المؤلف رحمه الله حال الفريقين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فيصف أولياء الرحمن يعني حزب الله المقاتلين بأنهم كالأسود ووصفهم بالأسود لقوة بَطْشِهَا على عدوها ، ووصفهم بأنهم لا يخطئون عدوهم عند المبارزة والقتال ، وهذا دليل على أنهم مجربون لهذه الحروب ، وأنهم على علم ودراية بما يحصل فيها وهذا أمر مشاهد عند التقاء الصفوف فهم صابرون محتسبون .

أما أولياء الشيطان فقد وصفهم بأنهم كأعجاز النخل التي قد فلقت بالمنجل وأعجاز النخل هي جذوع النخل التي قطعت رؤوسها الخاوية الساقطة بعضها على بعض فهذا جـزاء من عادى هذا الدين وعادى أهله .




258ـ وهذا هو المجد المؤثَّل أصله=
ذكرت ولم أذكر فروع المسائل


259ـ وصادم بعزم واتكال وهمة=

ورأي سديد عند قطع المفاصل

260ـ ولاتك هياباً جزوعاً مُخَوِّراً=

إذا اشْتُدَّ خَطْبٌ بالْوَنَى متثاقل

261ـ بلى كن صبوراً في الأمور مصادماً=

بعزمك والقلب الشجاع المماحل

262ـ ولا تك يوماً للجبان مصاحباً=
فيرديك إذ مَالَتْ عليك المحافل


263ـ فيلقيك في الحالات عند ورودها=

وتزداد جبناً عند فعل الجمائل




الشــــرح :

في هذه الأبيات يوصي فيها المؤلف المدعو بعدة أمور :
الأول: بأن يكون ذا عزم واتكال وذا همة عالية وذا رأي سديد وهذه في الحقيقة أمور لابد منها فصاحب الهمة العالية والرأي السديد والعزم الأكيد تراه قوياً في دينه ودنياه حريصاً على كل ما ينفعه في أخراه نشيطاً في طاعة مولاه أما من كان بخلاف ذلك فتراه عالة على غيره لا فائدة منه فهذا ممقوت عند الناس وعند خالقه ، فهو لا للآخرة يعمل ولا هو لدنياه يعمل.

الثاني: بأن يكون صبوراً عند المصائب فلا جزع ولا خور ولا كل ما فيه منافاة للصبر عند حصول المكروه بل هنالك صبر ورضى وتسليم وعزم قلب وشجاعة.
الثالث : بأن يكون ذا رأي صائب عند اختيار من يخاللـه، فلا يختار الجبان ليكون صاحباً له لأن في صحبته ضرراً عظيماً عليه فهو يرديه إذا أَلَمَّتْ به المحافل والأقدار ، فلا يغرك حين يلقاك في حالات طيب العيش ولذته وغير ذلك ، مما أنت فيه من سعادة فلا يغرك بكلامه الطيب ، والورود الجميلة لأنه جبان مخوار لا يهمه إلا مصلحة نفسه فعليك بأن تجتنبه .




264ـ وكن واثقاً بالله في كل حالة=
ولا تتكرَّهْ عند أمر النوازل


265ـ فكم من قضا يجري عليك بكرهه=

عواقبه خير مع الكره حاصل

266ـ وسلم له الاقدار وارض بامره=

وإياك أن تصغي لقول العواذل

267ـ ونفسك هنها لا تعنها على الهوى=

فتهويك في أدراك شر الحبائل

268ـ وخالف هواها لا يغرك مكرها=


وشهوتها فاقمع لها بالتثاقل




الشــــرح:

في هذه الأبيات دعوة من المؤلف ـ رحمه الله ـ للمدعو بأن يكون واثقاً بربه سبحانه وتعالى وأن يسلم الأقدار إليه لأنه سبحانه وتعالى لا يحدث في ملكه إلا ما يريده سبحانه وتعالى: [×فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ] فيجب عليك أن تصبر على قضائه وقدره وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فلا تجزع من هذا كله بل عليك بالثبات والصبر والاحتساب .

ثم اعلم أيها المدعو أن فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً]وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فعاقبة ما تلقاه في دنياك إلى خير ولكن مع الصبر وعدم الجزع.


وفي الأبيات ( السابع والستين والثامن والستين بعد المائتين) :
يرشد المؤلف ـ رحمه الله ـ المدعو بأن يخالف هواه ونفسه فإنهما من ألدِّ أعداء الإنسان قال تعالى : [إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ 4]([301]).

وقال تعالى عن النفس: [إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ] ([302]).
فإذا أطاع الإنسان نفسه وهواه أردته في شر الحبائل أي الوقوع فيما هو شر.
ثم يجب أن تعرف أيها المدعو أن النفس والهوى قد يغرانك وذلك منهما مكر وخديعة لكي يوقعانك في المنكر فاحذر ذلك وأقمع هذين العدوين لكي تنجو من سخط الرحمن.







269ـ وجاهد لها حتى تكن مطمئنة=

بتطهيرها عن شبه فعل الأراذل

270ـ وصل عليها ميتة قبل دفنها=
بحسن العزا واصبر وكن خير فاعل

271ـ بصبر يسعها تطمئن بطاعة=
بترك هواها آجلاً بعد عاجل

272ـ وأزكى صلاة الله ثم سلامه=

على المصطفى ما هل وَبْلُ المخائل

273ـ وتممتها والحمد لله ختمها=

على كل حال للهداية سائل




الشــــرح:

مازال المؤلف يركز على أمر النفس وكيفية الأخذ بها إلى نواحي الحق فمن ذلك مجاهدة النفس على طاعة الله سبحانه وتعالى والأخذ بها إلى ما فيه سعادتها في الدنيا والآخرة .

ففي البيت ( التاسع والستين بعد المائتين ) :
يشير إلى قولـه تعالى : [<وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا]([303]).
ومعنى زكاها أي طهرها من كل شائبة .

وفي البيت ( السبعين بعد المائتين ) :
كأن المؤلف يعزي المدعو إذا انتقلت عنه نفسه فلا يستطيع أن يتحكم فيها فإنه حينئذٍ ما عليه إلا أن يصلي عليها صلاة الميت قبل دفنه لأنه في الحقيقة صاحب هذه النفس مات
قلبه وجوارحه ، وإن كان يصير بين الأحياء ، لأن النفس الصحيحة هي التي تعلق صاحبها بربه سبحانه وتعالى فإن كانت غير ذلك أودت بصاحبها في المهلكات وبالتالي جعلته
ميتاً للقلب نعوذ بالله منها .

وفي البيت ( الحادي والسبعين بعد المائتين ) :
فيه الدعوة بالصبر على نفسه وملاطفتها كي تصبر على طاعة الله تعالى ويطمئنها بذلك أي بطاعة الله ويترك الهوى في العاجل أو الآجل . نسأل الله تعالى أن يطهر نفوسنا مما علق بها إنه سميع قريب .

وفي الأبيات ( الثاني والسبعين والثالث والسبعين بعد المائتين ) :
يختم المؤلف رحمه الله منظومته بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم . وقولـه ( ما هل وبل المخائل ) يعني السحاب أي ما نزل المطر من السحاب وقد ختم المؤلف هذه المنظومة بما يختم به المؤلفون والباحثون عادة بالصلاة والسلام على الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو ختام مناسب جداً .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فــهــرس الـموضوعات

الـموضــــــــــــــــــــــوع

المقدمة
التعريف الإجمالي بالمنظومة
ترجمة صاحب المنظومة
فصل:في قوله تعالى[وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ]
فصل : في بيان المتقين الأولياء
فصل : في معرفة الكتاب والسنة
فصل : في إثبات الصفات وإمرارها كما جاءت
فصل : في الإيمان بالقرآن كلام الله حرفه ومعناه
فصل : في الاستواء بلا كيف ولا تشبيه
فصل : في رؤية الله تعالى
فصل : في الإيمان بالقدر
فصل : في الإيمان يزيد و ينقص
فصل : في أركان الإسلام و أن الصلاة ثانية أركان الإسلام.
فصل : في الزكاة المفروضة
فصل :في الحج والصوم
فصل : في حقوق الوالدين على الأولاد
فصل : في حقوق الأولاد على الوالدين
فصل : في صلة الأرحام
فصل : في الإحسان إلى الأيتام و التحذير من أكل أموالهم.
فصل : في قتل النفس التي حرم الله
فصل : في اللواط و في الزنا
فصل : في الظلمة و المتكبرين
فصل : في شرب الخمر والربا
فصل : في التحذير من الرياء و الحسد والغيبة والنميمة
فصل : في اليمين الغموس و رمي المؤمنات الغافلات و شهادة الزور
فصل : في القرآن حجة لك أو عليك
فصل: في العلم و إكرام العلماء
فصل : في إكرام الضيف
فصل : في حقوق الجار على الجار
فصل : في حسن الخلق وكظم الغيظ
فصل : في إنفاق المال في مواضعه والحث على الجود
فصل : في الصدقات والرفق بالفقير
فصل : في الأمر بالمعروف والنهي عن بالمنكر
فصل : في الإمام و نائبه
فهرس الموضوعات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

([1]) ستأتي ترجمة الشيخ رحمه الله بعد هذه المقدمة.
([2]) علماء نجد خلال ثمانية قرون 5/451 .
([3]) روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد ـ محمد القاضي 2/196.
([4]) انظر ترجمة الشيخ إبراهيم بن سيف رحمه الله في روضة الناظرين 1/35. علماء نجد خلال ثمانية قرون (عبدالله البسام ) 1/311 .
([5]) علماء نجد ـ عبد الله البسام 1/451
([6]) انظر ترجمته في علماء نجد 1/457.
([7]) وخير شاهد على ذلك هذه المنظومة.
([8]) علماء نجد (1/451).
([9]) روضة الناضرين ـ محمد القاضي 3/197 ـ 198 .
([10]) علماء نجد 5/453.
([11]) المرجع السابق.
([12]) سورة الحجرات، الآية: (17).
([13]) سورة القصص، الآية: (56).
([14]) رواه البخاري عن أبي العالية - كتاب التفسير - سورة الأحزاب - باب أن الله وملائكته يصلون على النبي ) فتح الباري 8/532.
([15]) رواه مسلم 7/58.
([16]) سورة البقرة، الآية: 282.
([17]) سورة الأنعام، الآية: 153.
([18]) سورة يونس، الآيتان: 62، 63.
([19]) سورة يونس، الآية: 62.
([20])سورة يونس، الآية: 64.
([21]) سورة الواقعة، الآيتان: 10، 11.
([22]) سورة المؤمنون، الآيات من (1 إلى 10).
([23]) سورة المؤمنون، الآيات من (57 إلى 61).
([24]) سورة الإنسان، الآيات من (7 إلى 10).
([25]) سورة المطففين ، الآيات من (29 – 36).
([26]) سورة البقرة، الآيات: من (3 إلى 5).
([27]) سورة البقرة، الآية: 4.
([28]) سورة الأنبياء، الآيتان: 21، 22.
([29]) سورة الإخلاص.
([30]) سورة المؤمنون، الآية: 91.
([31]) سورة الشورى، الآية: 11.
([32]) سورة الأنعام، الآيتان: 112، 113.
([33]) سورة الرحمن، الآية: 27.
([34]) سورة التوبة، الآية: 6.
([35]) سورة الفتح ، الآية: 15.
([36]) فتح الباري 13/5.
([37]) المغني لابن قدامة 9/399.
([38]) العين والأثر في عقائد أهل الأثر رشيد النجدي الحنبلي 1/67.
([39]) سورة الملك، الآيتان: 16، 17.
([40]) الموجود في كلام المؤلف (الأولى) ولعل الصواب ( الأعلى ) .
([41]) سورة السجدة، الآية: 5.
([42]) سورة فاطر، الآية: 10.
([43]) سورة فصلت، الآية: 11.
([44]) سورة الأعلى، الآية: 1.
([45]) سورة المعارج ، الآية: 4.
([46]) سورة الأعراف، الآية: 54.
([47]) سورة يونس، الآية: 3.
([48]) سورة الرعد ، الآية: 2.
([49]) سورة طه، الآية: 5.
([50]) سورة الفرقان، الآية: 59.
([51]) سورة السجدة، الآية: 4.
([52]) سورة الحديد، الآية: 4.
([53]) رواه البخاري برقم (7494) – ومسلم برقم (758).
([54]) رواه بن أبي عاصم في السنة (512) وابن حبان (1980) – وأحمد برقم (1642) والحديث صححه الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة برقم 1144.
([55]) سورة الفجر، الآية: 22.
([56]) سورة البقرة، الآية: 210.
([57]) رواه البخاري (8/538) في الفتح ، ومسلم في كتاب الإيمان (1/114).
([58]) سورة الرحمن، الآيتان: 26، 27.
([59]) سورة ص، الآية: 75.
([60]) سورة المائدة، الآية: 64.
([61]) رواه مسلم برقم 1827.
([62]) سورة الزمر، الآية: 67.
([63]) البخاري برقم 4812 و 7412 – ومسلم برقم 2787 و 2788.
([64]) رواه مسلم 8/51.
([65]) سورة الطور، الآية: 48.
([66]) سورة القمر، الآية: 14.
([67]) سورة طه، الآية: 39.
([68]) رواه البخاري 7384 – ومسلم 2948.
([69]) سورة الشورى، الآية: 11.
([70]) سورة البقرة، الآية: 195.
([71]) سورة الحجرات، الآية: 9.
([72]) سورة التوبة ، الآية: 7.
([73]) سورة البقرة، الآية: 222.
([74]) سورة الزخرف، الآية: 55.
([75]) رواه مسلم برقم 2638.
([76]) سورة المائدة، الآية: 119.
([77]) سورة محمد، الآية: 28.
([78]) سورة القيامة، الآيتان: 22، 23.
([79]) سورة يونس ، الآية: 26.
([80]) رواه مسلم برقم 181 كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى.
([81]) سورة المطففين ، الآية: 15.
([82]) رواه البيهقي 1/419 في مناقب الشافعي رحمه الله.
([83]) رواه البخاري برقم 7437 – ومسلم برقم 182.
([84]) رواه البخاري برقم 554 ـ و مسلم برقم 183.
([85]) انظر حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم ص (242) فقد نقل كلام الإمام أحمد وغيره في كفر من أنكر رؤية الله تعالى .
([86]) رواه الترمذي برقم 2518.
([87]) سورة الأنعام، الآية: 149.
([88]) سورة هود، الآية: 118.
([89]) سورة البقرة، الآية: 253.
([90]) سورة الإنسان ، الآية: 30.
([91]) سورة القمر، الآية: 49.
([92]) سورة الصافات، الآية: 96.
([93]) رواه البخاري 6/220 ومسلم برقم 2643.
([94]) سورة الكهف، الآية: 49.
([95]) رواه أحمد 5/317 وأبو داود برقم 4700 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 133.
([96]) سورة النحل ، الآية: 32.
([97]) سورة الملك، الآية: 2.
([98]) سورة الزمر ، الآية: 7.
([99]) سورة النساء، الآية: 165.
([100]) سورة الأعراف، الآية: 28.
([101]) رواه مسلم برقم 8.
([102]) رواه مسلم برقم 35.
([103]) سورة التوبة، الآية: 124.
([104]) سورة المدثر، الآية: 31.
([105]) سورة الأنفال، الآية: 2.
([106]) سورة مريم ، الآية: 76.
([107]) سورة الفتح ، الآية: 4.
([108]) سورة آل عمران، الآية: 173.
([109]) رواه مسلم برقم 79.
([110]) خرجه بن أبي شيبة في الإيمان : 108.
([111]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 8549.
([112]) رواه البخاري معلقاً 1/45.
([113]) رواه البخاري – باب إفشاء السلام من الإيمان 1/82.
([114]) رواه مسلم برقم 35.
([115]) رواه البخاري برقم 9.
([116]) سورة يوسف، الآية: 17.
([117]) سورة الحجرات، الآية: 14.
([118]) رواه البخاري 1/46 – ومسلم برقم16.
([119]) سبق تخريجه.
([120]) سورة العنكبوت، الآية: 45.
([121]) رواه البخاري 2/9 – ومسلم برقم 667.
([122]) سورة هود، الآية: 114.
([123]) رواه البخاري 2/7 – ومسلم 2763.
([124]) رواه مسلم 233.
([125]) رواه مسلم 228.
([126]) رواه البخاري كتاب الصلاة باب (كيف فرضت الصلاة في المعراج) برقم 192 مختصر صحيح البخاري للألباني.
([127]) سورة النساء، الآية: 103.
([128]) رواه أحمد في المسند 5/310 وصححه الألباني مشكاة المصابيح 1/279 برقم 885.
([129]) سبق تخريجه.
([130]) رواه البخاري 1/70 – ومسلم برقم 22.
([131]) سورة البقرة، الآية: 43.
([132]) سورة البقرة، الآية: 238.
([133]) رواه البخاري 2/107، 108 – ومسلم 651.
([134]) رواه أحمد 5/251 وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/229.
([135]) ذكره الألباني في صحيح الجامع وحسنه 2/353.
([136]) رواه البخاري – كتاب الأذن – باب فضل صلاة الجماعة 1/158.
([137]) رواه مسلم 1/453 برقم 654.
([138]) سورة التوبة، الآية: 5.
([139]) رواه مسلم (كتاب البر) باب استحباب العفو والتواضع برقم 2588.
([140]) صحيح الترغيب والترهيب للألباني 1/312 برقم 743.
([141]) سورة آل عمران، الآية: 180.
([142]) رواه البخاري (كتاب الزكاة ) باب إثم مانع الزكاة حديث رقم 701 مختصر البخاري للألباني.
([143]) رواه مسلم 1/284.
([144]) سورة التوبة ، الآيات: 34 – 35.
([145]) رواه البخاري 3/52 – ومسلم برقم 987.
([146]) سورة البقرة، الآية: 183.
([147]) رواه البخاري 4/88 – ومسلم برقم 1151.
([148]) رواه البخاري 4/99.
([149]) سورة البقرة، الآية: 197.
([150]) رواه البخاري 3/302.
([151]) سورة آل عمران ، الآية: 97.
([152]) سورة البقرة ، الآية: 183.
([153]) رواه مسلم برقم 1164.
([154]) رواه مسلم برقم 1162.
([155]) رواه مسلم برقم 1162.
([156]) سبق تخريجه ص104.
([157]) سورة الإسراء، الآية: 23.
([158]) سورة لقمان، الآية: 14.
([159]) سورة الإسراء، الآية: 23.
([160]) سورة الإسراء، الآية: 24.
([161]) رواه البخاري 1/342، 345 – ومسلم برقم 87.
([162]) سورة لقمان ، الآية: 14.
([163]) سورة النساء، الآية: 36.
([164]) سورة الإسراء، الآية: 23.
([165]) الحديث ضعيف جداً ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم 14 وضعفه الحافظ العراقي في إحياء علوم الدين 2/38.
([166]) رواه بن ماجة 1/607 وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 3/56 برقم 1067.
([167]) سورة محمد، الآيتان: 22، 23.
([168]) سورة الرعد، الآية: 25.
([169]) رواه البخاري 1/347 – ومسلم برقم 2556.
([170]) سورة الرعد ، الآيات: 21 – 24.
([171]) سورة النساء، الآية: 1.
([172]) رواه البخاري 1/373 – ومسلم برقم 47.
([173]) رواه البخاري 1/348 – ومسلم 998.
([174]) سورة الضحى، الآية: 9.
([175]) سورة النساء، الآية: 2.
([176]) سورة النساء، الآية: 3.
([177]) سورة النساء، الآية: 10.
([178]) رواه مسلم برقم 2983.
([179]) البخاري 5/294 – ومسلم برقم 89.
([180]) انظره في مشكاة المصابيح 2/845 برقم 2772 بتحقيق الألباني.
([181]) المرجع السابق 2/848 برقم 2787.
([182]) سورة النساء، الآية: 93.
([183]) سورة الأنعام ، الآية: 151.
([184]) سورة الفرقان، الآية: 68.
([185]) رواه مسلم برقم 1678.
([186]) سبق تخريجه.
([187]) سورة الإسراء، الآية: 33.
([188]) سورة الإسراء، الآية: 32.
([189]) سورة الأعراف، الآيتان: 80، 81.
([190]) رواه البخاري 6/22 – ومسلم 1/90.
([191]) سورة القصص، الآية: 83.
([192]) سورة لقمان ، الآية: 18.
([193]) رواه مسلم برقم 91.
([194]) رواه البخاري 8/507 – ومسلم برقم 2853.
([195]) رواه مسلم برقم 2847.
([196]) رواه البخاري 5/73.
([197]) رواه مسلم برقم 2581.
([198]) رواه البخاري 3/383 – ومسلم برقم 19.
([199]) رواه مسلم في 3/1587.
([200]) رواه الحاكم عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد والبيهقي في شعب الإيمان جمع الجوامع 1/184 والحديث ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة برقم 1812.
([201]) سورة البقرة، الآيتان: 278، 279.
([202]) سورة البقرة ، الآية: 275.
([203]) رواه ابن ماجة في التجارات برقم 226.
([204]) رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب برقم 1383.
([205]) الصحيحة برقم 1871.
([206]) مشكاة المصابيح 2/8059 برقم 2827 تحقيق الألباني وصححه في صحيح الجامع برقم 3536.
([207]) رواه أحمد برقم 22523.
([208]) رواه مسلم برقم 2985.
([209]) سورة النساء، الآية: 54.
([210]) رواه البخاري 10/401 – ومسلم برقم 2559.
([211]) سورة القلم، الآيتان: 10، 11.
([212]) رواه البخاري 10/394 – ومسلم برقم 105.
([213]) رواه البخاري 1/273 – ومسلم 292.
([214]) سورة النور، الآية: 15.
([215]) سورة الحجرات، الآية: 12.
([216]) رواه مسلم برقم 2589.
([217]) رواه البخاري 11/266، 267.
([218]) سورة النساء، الآية: 112.
([219]) رواه البخاري 11 /482 ، 483.
([220]) رواه البخاري 11/485 – ومسلم برقم 128.
([221]) رواه البخاري 4/266.
([222]) رواه مسلم 1606.
([223]) سورة الفرقان، الآية: 72.
([224]) سورة الحج، الآية: 30.
([225]) رواه البخاري 5/193 – ومسلم 87.
([226]) سورة النور، الآيات: 23 – 25.
([227]) سبق تـخريـجه.
([228]) سورة العنكبوت ـ الآيتان: 48، 49.
([229]) سورة الفرقان ، الآية: 30.
([230]) رواه مسلم 805.
([231]) رواه مسلم كتاب الطهارة / باب فضل الوضوء برقم 223.
([232]) أخرجه ابن ماجة برقم 3781 وقال البوصيري عنه إسناده صحيح ورجاله ثقات.
([233]) سورة آل عمران، الآية: 18.
([234]) سورة المجادلة ، الآية: 11.
([235]) رواه البخاري 1/150 – 6/152 – ومسلم برقم 1037.
([236]) رواه مسلم برقم 2699.
([237]) صحيح الترغيب والترهيب برقم 616.
([238]) سورة المجادلة، الآية: 11.
([239]) سورة الزمر، الآية: 9.
([240]) رواه البخاري / كتاب الرقاق – باب التواضع برقم 2117.
([241]) رواه مسلم برقم 673.
([242]) رواه مسلم برقم 123 في 1/323.
([243]) رواه أبو داود برقم 4843.
([244]) رواه البخاري 8/229.
([245]) رواه مسلم برقم 964.
([246]) سورة الذاريات، الآيات: 24 إلى 27.
([247]) رواه البخاري 10 / 373 – ومسلم برقم 47.
([248]) رواه البخاري 10/441 – ومسلم 2/1352 برقم (14) و (15).
([249]) سورة النساءـ الآية: 36.
([250]) سبق تـخريجــه.
([251]) رواه الترمذي برقم 1945 قال شعيب الأرنؤوط في رياض الصالحين إسناده صحيح.
([252]) الحديث رواه البزار برقم 1896 ـ والبيهقي في مجمع الزوائد 8/164
والترغيب و الترهيب للأصفهاني برقم 843 . قال البيهقي رواه البزار عن شيخه عبدالله بن محمد المثنى و هو وضاع .
([253]) رواه البخاري 10/369 ـ و مسلم برقم 2624 و 2625.
([254]) سورة آل عمران، الآية: 134.
([255]) سورة القلم ، الآية: 4.
([256]) رواه مسلم برقم 2553.
([257]) البخاري 10/378 ـ ومسلم 2321.
([258]) رواه الترمذي برقم 2003 و 2004 وقال حديث حسن صحيح.
([259]) رواه الترمذي برقم 2005 وقال حسن صحيح.
([260]) رواه الترمذي برقم 1162 وقال حسن صحيح.
([261]) رواه أبو داود برقم 4798.
([262]) سورة الأعراف، الآية: 199.
([263]) رواه مسلم عن ابن عباس برقم 17 و 18.
([264]) رواه البخاري 10/431 – ومسلم برقم 2609.
([265]) رواه البخاري 10/431.
([266]) سورة آل عمران، الآيتان: 133، 134.
([267]) سورة سبأ، الآية: 39.
([268]) سورة البقرة، الآية: 272.
([269]) رواه البخاري 8/265 – ومسلم برقم 993.
([270]) رواه مسلم برقم 1036.
([271]) رواه البخاري 3/241 – ومسلم 1010.
([272]) سورة آل عمران، الآية: 92.
([273]) رواه البخاري 2/119 – ومسلم برقم 1031.
([274]) رواه البخاري 3/ 225 – ومسلم برقم 1016.
([275]) رواه البخاري 3/220 – ومسلم برقم 1014.
([276]) رواه الترمذي عن معاذ رضي الله عنه (صحيح سنن الترمذي للألباني برقم 2762).
([277]) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم 2956.
([278]) سورة الحجر ، الآية: 88.
([279]) سورة الكهف، الآية: 28.
([280]) سورة الأنعام، الآية: 52.
([281]) رواه مسلم 2413.
([282]) سورة البقرة ، الآية: 264.
([283]) سورة البقرة ، الآية: 263.
([284]) رواه مسلم برقم 106.
([285]) سورة آل عمران ، الآية: 104.
([286]) سورة آل عمران ، الآية: 110.
([287]) سورة التوبة ، الآية: 71.
([288]) سورة الأعراف ، الآية: 157.
([289]) سورة المائدة، الآيتان: 78، 79.
([290]) رواه مسلم برقم 49.
([291]) رواه الترمذي برقم 2175 قال شعيب الأرنؤوط في إسناده عبدالله بن عبدالرحمن الأنصاري الراوي عن حذيفة لم يوثقه ابن حبان لكن له شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في الأوسط وآخر عند الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة (رياض الصالحين ) تحقيق شعيب الأرنؤوط .
([292]) رواه الأصبهاني في الترغيب و الترهيب برقم 285.
([293]) رواه أبو داود برقم 4336 ـ و الترمذي برقم 3050.
([294]) سورة التحريم ، الآية: 9.
([295]) سورة الصف ، الآيتان: 10 ، 11.
([296]) رواه البخاري 2/7 – ومسلم برقم 85.
([297]) رواه البخاري 6/11 – ومسلم برقم 1880.
([298]) رواه البخاري 6/4 – ومسلم 1888.
([299]) رواه البخاري 6/9 – 10.
([300]) سورة العاديات ، الآيات : من 1 إلى 5.
([301]) سورة ص ، الآية: 26.
([302]) سورة يوسف ، الآية: 53.
([303]) سورة الشمس، الآيات: من 7 إلى 10.

نشر بتاريخ 06-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (248 صوت)


 




مختارات من خطب المشرف العام

---------------

يوم عاشوراء

---------------

حصاد العام

---------------

فاجعة جدة دروس وعبر

---------------

حج عام 1430هـ والنجاح الكبير

---------------

خطبة صلاة استسقاء

---------------

الاستسقاء

---------------

خطبة صلاة الاستسقاء

---------------

فضل الحج وعشر ذي الحجة

---------------

واجبنا حول الاعتداء على بلادنا

---------------

الصديق الوفي

تعظيم الأشهر الحرم

---------------

لا تغضب

---------------

مع بدء العام الدراسي

---------------

التوكل على الله

---------------

بعد رمضان

---------------

خاتمة شهر رمضان

---------------

الجريمة النكراء وإفلاس الإرهاب

---------------

الأمن مسئوليتنا جميعاً

---------------

مرحباً بالشهر الكريم

---------------

التفاؤل سمة المؤمنين العاملين

---------------

الحياء لا يأتي إلا بخير

---------------

فضل الدعاء

---------------

الزواج آداب وتوجيهات

---------------

حول الإجازة

---------------

من نوافذ الهلاك: اللسان

---------------

حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خطاب الأمير نايف وفقه الله

---------------

المخدرات وباء قاتل

---------------

سلامة الصدر

---------------

نعمة العقل

---------------

أثر الخوف من الله في حياتنا

---------------

أثر تدبر القرآن

---------------

حول الرؤى والأحلام

---------------

الحزن المشروع والحزن الممنوع

---------------

حفظ العرض وضرورته لسلامة المجتمع

---------------

منزلة الأم ومالها من حقوق

---------------

أضرار الشبكة العنبكوتية ـ الإنترنت ـ

---------------

من آداب النزهة والرحلات ـ

---------------

أساليب الدعوة ـ

---------------

صور الندم يوم القيامة ـ

---------------

الحيــاء (1) ـ

---------------

استقبال شهر رمضان ـ

---------------

عيد الحب ومظاهره السيئة؟ ـ

---------------

موقف خادم الحرمين من أحداث غزة ـ

---------------

من أحكام العشرة ذي الحجة ـ

---------------

حول الموت ـ

---------------

حول البوسنة ـ

---------------

حول بعض الأحكام ـ

---------------

حول العلماء ـ

---------------

حول أحداث الكويت ـ

---------------

القرآن ـ

---------------

الصندوق العقاري ـ

---------------

حول السحر والتداوي1ـ

---------------

حول السحر والتداوي2ـ

---------------

الإصلاح بين الناس ـ

---------------

أحكام العشرة بين الزوجين ـ

---------------

صفات اليهود في القرآن ـ

---------------

مأساة غزة والحصاد المرّ ـ

---------------

حول بدء الدراسة ومخاطبة الطلاب والطالبات الكويت ـ

---------------

اعتداءات اليهود على المسلمين في غزة ـ

---------------

وداع عام واستقبال عام جديد ـ

---------------

واقترب الرحيل ـ

---------------

من حج فلم يرفث ولم يفسق ونجاح حج هذا العام ـ

---------------

فضل الحج والعشر من ذي الحجة ـ

---------------

يوم من أيام النبي صلى الله عليه وسلم ـ

---------------

وقفات وتأملات حول فصل الشتاء ـ

---------------

وقفات حول اعترافات أصحاب التفجير ـ

---------------

نعمة الأمن ـ

---------------

مواصلة الطاعة بعد رمضان ـ

---------------

من ثمرات المحن ـ

---------------

مقارنة بين أصحاب الهمم العالية ـ

---------------

مطلب الأمن وتحصين الشباب ـ

---------------

مطلب الأمن وتحصين الشباب ـ

---------------

مرض الغفلة والإعراض ـ

---------------

مرحباً بشهر رمضان شهر البر والتقوى ـ

---------------

حول مجالس الشباب ـ

---------------

ماذا نستفيد من الإجازة ـ

---------------

 
راسلنا ϖ أرسل سؤالا ϖ التحميل ϖ الصوتيات ϖ المكتبة النصية ϖ مكتبة الفتاوى ϖ الرئيسة
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.m-islam.com - All rights reserved