• ×

05:36 مساءً , الإثنين 17 شعبان 1440 / 22 أبريل 2019

- آخر تحديث منذ 8 ساعة

منار الإسلام

المقدمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأقليات المسلمة

أهمية التزام الأقليات المسلمة بالإسلام
الدعوة إلى الله في مجتمع الأقليات المسلمة

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين



إعداد وتقديم
الدكتور عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف
لشؤون المساجد والدعوة والإرشاد



دار الوطـن
الطبعة الأولى 1415هـ



المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يظلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلوات الله وسلمه عليه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزغ عنها إلا هالك.

أما بعد:
يحتاج الإنسان للدين ليسترشد به في حياته جوانب الحق فيلتزمها، ويبتعد عن كل باطل، فيطهر قلبه، ويعيش في سلام مع نفسه ومع الآخرين، ويتعرف من خلاله على الكون من حوله بما يكشف له الدين من أسرار، تنبني على قاعدة إيمانية راسخة، تحرره من كل القيود، وتربطه دوماً باليقين الثابت لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

لقد كان الدين الإسلامي دائماً موحد الأمم والشعوب لأجيال طويلة، لأنه وحد أفراده وجعلهم كتلة واحدة صلبة متماسكة، تشترك في قيم وشعائر واحدة، ووجدان يملؤه الحب والتعاضد والمودة والسلام.

فأسس مجتمعات مترامية مترابطة يسودها عقيدة صافية واحدة، وسلوك قويم موحد، وفق منهج لا يقر فوارق المنشأ والمهنة والثروة والمنصب والجنس واللون، فالكل في ذات الله سواء، ولا فرق إلا بالتقوى، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ]. (سورة الحجرات الآية 13).

إن انتشار الأقليات الإسلامية في العالم يعد ظاهرة صحية عندما نضعها في مكانها الصحيح، فهم أشبه بالنبتة التي ينتظر منها أن ترتفع سيقانها، ويشتد عودها وتنشر أفنانها وأريجها، فيفوح شذاها، ويبلغ القاصي والداني.

وتظل كلمة التوحيد تملأ أرجاء الدنيا نوراً وضياءً، ليسترشد بمنهجها كل من أطبق جفنيه أوهام فاسدة، وأباطيل كاذبة، فيفيق من غفوته، ويلحق بسفينة الخير، التي أقلعت تطوف العالم مبشرة منذرة.

وليس من عجب فيما تعني الأقليات المسلمة في العالم أجمع، إذ أن عذوبة الإسلام لا يشعر بها إلا من صهرته آلام الغربة وسط زائف المعتقدات التي تعثو في ظلام دامس، يتنفس الصبح في حناياها، وإن غداً لناظره قريب.

ولم يكن ما حققه الإٍسلام على مدى تاريخه الطويل من البطولات والأمجاد سوى حصاد صبر ومعاناة وصراع ضد قوى الباطل من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، وليكون الدين كله لله.
لقد عرف المسلمون الأوائل مهمتهم في الحياة، فعاشوا يعبدون الله حق عبادته، لا يشركون به شيئاً، هانت في عيونهم الدنيا، وتاقت أرواحهم للقاء الله، فتحققت آمالهم بالنصر والتمكين، يوم اعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قولاً وسلوكاً واعتقاداً. قال الله تعالى: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] (سورة آل عمران الآية 103).

وفي ظل ما تمر به أمتنا في أرجاء المعمورة من موجات عاصفة تهدف إلى محو الهوية الإسلامية بما تبنته من دعوات مضللة ومبادئ هدامة، يوجه عالمان جليلان، سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز ـ يحفظه الله ـ، وسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ يحفظه الله ـ، رسالتهما إلى الأقليات المسلمة التي باتت مهددة بغزو ثقافي واستعمار فكري وانسلاخ من الإسلام.

وقد جاءت رسالة سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز التي رغم إيجازها ـ جامعة لما يحتاج إليه المسلم من فهم لدوره في الحياة، وما ينبغي أن يكون عليه سلوك المسلم واعتقاده.
كما أكدت رسالة سماحة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين على أهمية الدعوة إلى الله على بصيرة، وبيان ما ينبغي أن يكون عليه الداعية، وأشار فضيلته إلى المنهج الأمثل في الدعوة إلى الله.

ولا يفوتني أن أنوه بالدور الرائد الذي تقوم به بلاد الحرمين الشريفين، مهد الوحي ومنطلق الرسالة وأرض النبوة ـ من رعاية ومساعدة للأقليات الإٍسلامية في العالم الإسلامي، وفي شتى أرجاء المعمورة، وذلك تجسيداً لرسالتها السامية، وتحقيقاً لأهدافها الخيرة، ولتؤدي هذه الأقليات دورها في توجيه المجتمعات ودعوتها بالحكمة والموعظة الحسنة على بصيرة وهدى.

ولعلَّ إنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي وجَّه به خادم الحرمين الشريفين يأتي رافداً من روافد الخير في هذه البلاد المباركة، وقناة تمتد من خلالها رسالة الخير إلى هذه الأقليات توجيهاً وتسديداً ودفعاً إلى الأمام.

نسأل الله جل وعلا أن يسدد هذه الجهود، وأن ينفع بهذه الرسالة من كتبها ومن سمعها ومن اطلع عليها، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

وكتب
أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الزلفي ص.ب 188
ضحى يوم الإثنين 5/5/1415هـ

بواسطة : admincp
 0  0  2.3K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:36 مساءً الإثنين 17 شعبان 1440 / 22 أبريل 2019.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.